الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - التفسير الثاني الملائكة المطيعون
للإنسان وعدم الاستفادة من أنوار الوحي الإلهي.
النتيجة أنّ الإنسان لا يمكنه مواصلة مسيرته في هذا الطريق الشائك بالاعتماد فقط على قدرات العقل، فمن الممكن أن يستفيد الإنسان بشكل نسبي وإجمالي من نور العقل، ولكنّ إضاءة طريق السعادة والكمال المعنوي بشكل كامل يحتاج إلى الاستعانة بحقائق الوحي وتعاليمه.
«فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً»، قسم بالملائكة الذين ينذرون المؤمنين ويحذّرونهم ممّا سيواجهونه من أخطار وتحديات في حركة الحياة، وفي ذات الوقت يتمّون الحجّة بإنذارهم هذا على غير المؤمنين.
«إِنَّمَا [١] تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ»، قسم بالملائكة الذين يتحركون لتنفيذ المسؤوليات والوظائف الخمس، أنّ جميع ما وعد اللَّه تعالى ستيحقق حتماً يوم القيامة، فالمعاد والحشر، والثواب والعقاب، والحساب والكتاب، والجنّة والنار، كلها ستتحقق على أرض الواقع يوم القيامة.
الخلاصة إنّ أهميّة المعاد والحياة بعد الموت كبيرة إلى درجة أنّ اللَّه تعالى أقسم خمس مرات في الآيات المذكورة بالملائكة ومسؤولياتهم ونشاطاتهم المختلفة، ومن هنا لابدّ من معرفة شيءٍ عن الملائكة.
الملائكة في المعارف الإسلامية:
إنّ أفضل معرّف للملائكة وصفاتهم ومسؤولياتهم هو القرآن الكريم، ثمّ نهج
[١]. بالرغم من أنّ القرآن الذي خطّه عثمان طه يمتاز بعدة خصوصيات إيجابية إلّاأنّه يواجه بعض الإشكالات منجهة الإملاء، مثلًا في الآية مورد البحث (الآية ٧ من سورة المرسلات) وردت كلمة «إنّما» والمفروض أن تُكتب بكلمتين منفصلتين «إنّ ما»، لأنّ» إنّما» يراد بها الحصر، وفي هذه الآية لا بقصد الحصر، بل «ما» موصوفة، بمعنى لا شك في أنّ الوعد الذي وُعدتم به سيتحقق لا محال.
وهذا الإشكال لا يختص بهذا المورد بل لعلّه توجد عشرة موارد أخرى من هذا القبيل.