الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - التفسير الثالث
الأساس فإنّ جزئيات كتاب الأعمال وسائر المفاهيم المتعلقة بعالم الآخرة غير واضحة لنا، ولكننا نعلم إجمالًا بها ونؤمن بهذه الأمور التي تقع في الآخرة.
النتيجة: إنّ المقصود من الكتاب المنشور هو «كتاب الأعمال».
وأمّا «الكتاب المسطور» فقد فسّر ب «اللوح المحفوظ»، ولكن يبدو وقوع خطأ في هذا التفسير، فمقصودهم من ذلك «لوح المحو والإثبات». لأنّ أي إنسان حتى الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ليس لديهم علم بما في اللوح المحفوظ، فعلمه يختص باللَّه تعالى، ومن هذه الجهة سمّي باللوح المحفوظ، ومهما يكن من أمر فإنّ لوح المحو الإثبات هو لوح كتبت فيه أخبار الماضي والحاضر والمستقبل، ولكنّ هناك شروطاً في الإثبات والمحو، ومن هنا فهو قابل للتغيير، مثلًا إذا كتب في لوح المحو والإثبات أنّ مصير الشاب الفلاني سيموت في حادثة معينة في سن الشباب، ولكنّ هذا الشاب إذا وصل رحمه وأحسن إلى والديه ورعاهما مثلًا فإنّ هذا العمل يوجب له طول العمر ويتغير ما كتب في لوح المحو والإثبات ويحذف من قائمة الشبّان الذين يموتون في سن مبكرة.
وبتعبير آخر، فإنّ لوح المحو والإثبات هو لوح المقتضيات ولم تذكر فيه الموانع والشروط، ولهذا فإنّ الأنبياء كان لديهم علم بما في هذا اللوح، وأمّا اللوح المحفوظ، فإنّه ثابت وفيه أخبار ووقائع ثابتة وغير قابلة للتغيير و التبديل.
الخلاصة، طبقاً للتفسير الثالث فإنّ المقصود من الكتاب المسطور هو «لوح المحو والإثبات».
أمّا «البيت المعمور» فبعض فسّره بالكعبة، لأنّ الكعبة هي البيت الذي بناه إبراهيم الخليل عليه السلام، وهذا البيت يزدهر على مرور الزمان، مضافاً إلى أنّ هذا البيت معمور بالعبادة والمعنوية.
عندما يدخل المسافر إلى مكة والمسجد الحرام ويطوف بالبيت الحرام ويفكّر