الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - التفسير الثاني المقدّسات التشريعية والتكوينية
بعضها، ولكن عندما نشاهدها بجهاز التلسكوب فسوف نرى السماء زاخرة بالنجوم وكأنّ السماء مغطاة بالنجوم، وحالها حال السقف على الأرض، فإنّ عدد النجوم التيترى بالعين المجرّدة لا يتجاوز خمسة آلاف نجمة، في حين أنّ عددها في مجرّة درب التبانة فقط يبلغ مليوني نجمة.
التفسير الثاني: المقصود من السقف المحفوظ هو جو الأرض، فالجو المحيط بالكرة الأرضية لطيف ورقيق جدّاً وكأنّه بمثابة السقف المحيط بجوانب الأرض، ويقال إنّ قدرة الجو بقدر قدرة طبقة من الفولاذ بسمك عشرة أمتار، فهذا الجو هو الذي يمنع الشهب والنيازك التائهة في الفضاء من الوصول إلى الأرض وإلحاق الأذى بالناس، فما أن يقترب نيزك من جو الأرض إلّاويحترق ويتبدل إلى رماد، فلولا هذا السقف المحافظ حول الكرة الأرضية فإنّ هذه النيازك المذكورة ستصل إلى الأرض وتلحق أضراراً فادحة بالبشر والأحياء الأخرى، وهذا بذاته معلم من معالم توحيد اللَّه وعظمته ولطفه بعباده حيث خلق مثل هذا الجو حول الأرض كالسقف المحفوظ ليعيش الناس بأمن وأمان من الأخطار السماوية.
وعندما نسمع في هذه الأيّام عن حدوث ثقب في طبقة الأوزن وتداعيات هذا الحدث من نفوذ الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة إلى سطح الأرض وما تخلقه من أمراض وأخطار، كل ذلك يبيّن لنا أهميّة هذا السقف المرفوع.
النتيجة إنّ المقصود بالسقف المرفوع في هذه الآية هو السماء.
وأمّا «البحر المسجور» في التفسير الثاني، فهو إشارة إلى قرب وقوع يوم القيامة كما تصرّح بذلك الآية ٦ من سورة التكوير في وصفها لعلائم يوم القيامة:
«وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ».
سؤال: هل من الممكن أن تحترق البحار؟
الجواب: إنّ الماء يمثّل العنصر الذي يطفيء النار، وهو مكوّن من عنصرين: