الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - التفسير الأوّل حياة بني إسرائيل
العظيم سيهبط عليهم ويقتلهم، ولذلك أعطوا العهود والمواثيق بالطاعة، وحين ذلك أعاد اللَّه تعالى الجبل إلى مكانه الأول.
وأمّا «البحر المسجور» فهو إشارة إلى قصّة قارون، وقد ذكر القرآن الكريم هذه القصّة في الآية ٨١ من سورة القصص حيث يقول:
«فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ».
ويقال إنّ الأرض خسفت بقارون وبداره إلى أعماق الأرض ووصل إلى قعرها حيث كان هناك بحر مسجور من النار والمواد المذابة والمنصهرة، وعليه فإنّ «البحر المسجور» إشارة إلى قعر الأرض التي وصل إليها قارون وداره.
والعجيب أنّ تعالى عندما يريد أن يعاقب جبّاراً من الجبابرة يأمر جنوده من السماء والأرض أن تؤدي وظيفتها في عقاب هذا المجرم، فالأرض التي كانت بمثابة المهد لهذا الإنسان وسبباً في راحته باتت عاملًا وسببه لعذابه وهلاكه، ونظير ما ورد في القرآن الكريم عن عذاب قارون، حصل كذلك في عصرنا وزماننا، فقبل سنوات حدثت زلزلة في شمال أفريفيا وبعد وقوع الزلزلة توجهت فرق الانقاذ لمساعدة المنكوبين في إحدى القرى التي أصابتها الزلزلة، ولكنّهم لم يجدوا أي أثر لتلك القرية وكأنّ الأرض فتحت فمها وابتلعتها عن آخرهم وجميع ما كان فيها من دور ومزارع وممتلكات وأشخاص.
وهكذا يتبيّن بمقتضى التفسير الأول أنّ المراد من كلمة «طور» الجبل المعروف بجبل سيناء، و «الكتاب المسطور» هو التوراة، و «البيت المعمور» هو بيت المقدس، و «السقف المرفوع» هو الجبل الذي ارتفع فوق بني إسرائيل، و «البحر المسجور» قصّة خسف الأرض بقارون وأمواله وابتلاع الأرض له.