الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - التفسير الثاني المقدّسات التشريعية والتكوينية
التفسير الثاني: المقدّسات التشريعية والتكوينية
التفسير الثاني والذي أعتقد أنّه ينسجم أكثر مع سياق الآيات الشريفة ومدلولها كالتالي:
إنّ الأقسام الثلاثة الاولى الواردة في هذه السورة تتعلق بالمقدسات التشريعية، والقسمين الأخيرين يرتبطان بالمقدسات التكوينية وناظران إلى مسألة المبدأ والمعاد.
أمّا «الطور» فهو الجبل الذي تمّ نزول الوحي السماوي عليه.
والمقصود من «الكتاب المسطور» القرآن الكريم. فاللَّه تعالى أقسم في هذه السورة بهذا القرآن مضافاً إلى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لم يعمل على إخفاء القرآن، بل أبلغه إلى الناس بصراحة وعمل على نشره وإبلاغه للناس كافة.
وأمّا «البيت المعمور» فهو البيت السماوي الذي يقع فى الملكوت الأعلى.
والسبب في تسمية ذلك البيت السماوي ب «البيت المعمور» هو أنّ ذلك البيت عامر بعبادة اللَّه تعالى، وعليه فإنّ كل بيت يعبد فيه اللَّه تعالى فإنّه معمور ومبارك، والبيت المتلوث بالفسق والفجور فهو بيت منهار ومنهدم.
وأمّا «السقف المرفوع» فالمقصود به السماء، كما ورد ذلك في الآية الشريفة ٣٢ من سورة الأنبياء:
«وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَّحْفُوظًا».
سؤال: هل السماء عبارة عن سقف مرتفع عن الأرض كما ورد في هيئة بطليموس؟
الجواب: ذكروا تفسيرين لهذه الآية الشريفة:
الأول: إنّ المقصود من «السقف المحفوظ»، النجوم الكثيرة المتناثرة في السماء، فعندما ننظر إلى النجوم بالعين المجرّدة فسوف نراها نجوماً متناثرة ومتباعدة عن