فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
والأعصار ، مثل جواز التشريح في أعصارنا في الجملة ، وجواز إيجاد بعض الشوارع ، والمحافظة على مقررات الذهاب والإياب والعبور والمرور فيها .
ولابدّ في القسم الأول ـ أي الضرورات وما يضطرّ إليها ـ من تعيين حدود الموضوع ، وليس ذلك على عهدة الفقيه ، بل فتواه لا يكون إلاّ كلّياً على الموضوع المفروض وجوده .
نعم ، قد يتصدّى الفقيه لتطبيق الحكم الاضطراري على موضوعه بما أنّه وليّ أمر المسلمين ويحكم حكماً خاصاً على موضوع خاص ، ولكن ليس ذلك بما أنّه مقنّن ، بل بما أنّ له ولاية الأمر ، كما هو كذلك في الحكم المعروف من السيد السند العلاّمة الشيرازي ـ المرجع الديني الأعلى في زمانه ـ في استعمال التنباك وأنّه بحكم المحاربة لإمام العصر صاحب الزمان ( عج ) ، فالفتوى هنا أنّ كلّ ما يكون سبباً لضعف المسلمين وتقوية شوكة المعتدين فهو حرام من باب أنّه مقدمة الحرام أو إعانة على الإثم ، فهذه هي الفتوى الكلّية في المسألة ، أما تطبيقها على خصوص التنباك في تلك البرهة من الزمان فهو من باب حكم الفقيه والولاية الإلهية .
هذا ، ومن الواضح أنّ الضرورات اُمور قسرية استثنائية لا تدوم وإنّما يحتاج إليها في برهة خاصة من الزمان وإن كان قد يتفاوت ذلك طولاً وقصراً .
ومن هنا يعلم أنّه لا يمكن بناء أكثر القوانين في زمن طويل على الضرورات ؛ فإنّ معنى هذا حينئذٍ أنّ عصر الشريعة الإسلامية قد انقضى ، فإنّ أحكامه الأولية غير قابلة لإدارة شؤون المجتمع ، ولذا فهو يلجأ دائماً إلى المستثنيات لمعالجة ذلك .
وإن شئت قلت :الأحكام الثانوية كلّها تدور على موضوعاتها ، فإذا انتفت انتفت ، وموضوع الضرورة والاضطرار أمر عارضي غالباً ما ينتفي بعد مضي زمن ولا يبقى مدى الأعصار والقرون عادة ، فبناء غالب أحكام الدين عليها لا يناسب خلود الشريعة وقدرتها على إدارة الحياة وحل معضلاتها .