فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
بواسطة الجمل أو الفرس وشبههما ، وترك المكائن الحديثة الجديدة في الصناعة والزراعة وغيرها ، ورفض استخدام الآلات الحربية الحديثة لكانت من أذل الاُمم وأفقرها وأقلّها قدرة وأشدها حاجة إلى الغير ، ولم يستقر لهم حجر على حجر . وهذا مخالف لقول اللّه تعالى : {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ} (٣١)وقوله: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (٣٢)، وقوله (عليه السلام) : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » (٣٣).
وإذا تعيّن استعمال الوسائل الحديثة ووسائط النقل الجديدة وهذه المصانع والأسلحة الثقيلة وجب إحداث طرق تستوعبها ؛ إذ لا يمكن الاستفادة منها في الطرق والشوارع الضيقة القديمة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية اُخرى لا يجوز تخريب بيوت المسلمين والتصرف في أموالهم بغير إذنهم ؛ لما ثبت بالعقل والنقل أنّه لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلاّ بطيب نفسه ، فإذا دار الأمر بين الأول والثاني دخل في قاعدة الأهم والمهم ووجب الأخذ بالأهم وترك المهم .
ومن الواضح أنّ حفظ عزّة المسلمين وعظمتهم أهم ، ولكن يجوز ذلك بالمقدار الواجب ، فيجب تدارك خسارات البيوت التي تقع في الشوارع المستحدثة ، وتنحلّ هذه العقد ببركة القاعدة المذكورة ؛ فإنّ الذهاب والإياب والعبور والمرور مع هذه الوسائل إن كان خالياً عن النظم اللازم حدث قطعاً كل يوم حوادث مؤلمة من تلف النفوس وجرحها وتلف الأموال والثروات ، فمن باب مقدمة الواجب ـ أعني حفظ النفوس والأموال بل حفظ نظام المجتمع ـ يجب وضع مقرّرات للمرور ، وهذا ـ أعني مقدمة الواجب ـ عنوان آخر من العناوين الثانوية ، ومن المعلوم وجوب اتّباع هذه الضوابط إذا جعلتها الحكومة الإسلامية أو أمضتها بعد إنشائها من جهة غيرها .
٢ ـ حفظ النفوس المحترمة واجب ، وقد يكون التشريح مقدمة له ، وقد لا توجد أجساد غير المسلمين لهذا الأمر ، فلا مناص من تشريح أجساد المسلمين ، فيدور الأمر بين هتك حرمة هذه الأبدان وترك حفظ النفوس ، ومن الواضح كون
(٣١) الأنفال : ٦٠.
(٣٢) النساء : ١٤١.
(٣٣) الوسائل ٢٦: ١٢٥، ب ١٥من ميراث الأبوين ، ح٢ .