فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ولم يقم قطعاً .
كما أنّ الأحكام الخاصة بماء الحمّام تشمل الحمامات الموجودة في عصرنا مع مفارقتها عما كان في قديم الأيام من جهات كثيرة .
وكذا أحكام البئر فإنّها تشمل الآبار العميقة المستحدثة في عصرنا .
وكذا حكم القيمي والمثلي بالنسبة إلى مصنوعات كثيرة وجدت الآن ولم تكن سابقاً ، كأنواع الألبسة والأغذية ووسائط النقل والأثاث المنزلية وغيرها ، فقد كانت تعدّ من القيمي وتعدّ اليوم من المثلي ، وغير ذلك .
ولو كانت الأحكام الشرعية على نحو القضايا الخارجية لم تشمل شيئاً من هذه المصاديق ، بل كانت ناظرة إلى خصوص المصاديق الموجودة في عصرهم (عليهم السلام) ، وأما غيرها فلا تندرج تحت هذه العمومات .
ومن هنا يمكن حلّ كثير من المسائل السابقة ؛ لشمول الأدلّة للمصاديق المستحدثة .
وإن شئت قلت :تنحلّ عقدتها بالتمسك بالإطلاقات والعمومات ما لم يقم دليل على تقييدها أو تخصيصها ، وهذه قاعدة عامة ثابتة في علم الاُصول .
وإليك نماذج من المسائل السابقة تجري فيها هذه القاعدة :
منها ـجريان {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} (٢٣)في العقود المستحدثة ، كالتأمين ، فإنّه أيضاً عقد ، فيدخل تحت عموم {أوفوا} ، ولا معنى لتخصيصه بالعقود الموجودة في عصر التشريع فقط ، بل يشمل جميع العقود المتعارفة بين العقلاء .
ومنها ـأنواع الشركات المستحدثة يومياً ، حيث إنّ بعضها مشمول للأدلّة .
ومنها ـالسرقفلية إذا كانت بصورة عقد جديد ، لا من قبيل الشرط في ضمن عقد الإجارة ، كما سيأتي مفصّلاً في ما بعد إن شاء اللّه .
ولكن لابدّ أنّ تتحقق في جميع تلك العقود الشرائط العامة الواجبة شرعاً في
(٢٣) المائدة : ١.