فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ولازمه سقوط غالب المطلقات ، لا سيما ما له شأن نزول أو شأن ورود ، ولا أظنّ أحداً يلتزم به ، كيف ؟ ! والمعروف أنّ الورود وكذا شأن النزول لا يخصص ، وأما باقي المقدمات فهي حق لاريب فيه ، وأما منشأ الانصراف فهو اُنس الذهن ببعض المصاديق لأسباب متنوّعة من قبيل غلبة الوجود ؛ وذلك مثل ما يقال في أشبار الكرّ وأنّها منصرفة إلى المتوسط الغالب لا المفرط في الكبر والصغر النادرين ، وكذا في مقدار الوجه في الوضؤ وتعيين ذلك بما دارت عليه الإبهام والوسطى ، وكذا الذراع في كثير من المقاييس الشرعية . كل ذلك محمول على الغالب ؛ للانصراف ، وفي مقابل ذلك يقال بإلغاء الخصوصية العرفية عند العلم بعدم دخلها .
ومن هنا يعلم حال غير واحدة من المسائل المستحدثة :
منها ـما مرّ في حكم الغنائم المأخوذة من العدو في عصرنا من الطيارات والدبابات والمدافع وأمثال ذلك ؛ فإنّ قوله تعالى : {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْءٍ فَإِنَّ للّهِ خُمُسَهُ} (٢٤)ـ الدال على تملّك المقاتلين لأربعة أخماس الغنيمة ـ منصرف عن أمثالها من جهتين :
أولاً ـإنّ الجيوش في عصرنا تكون جميع مصارفها على الحكومة ؛ من وسائل النقل والسلاح والتغذية والأدوية ومصارف الجرحى والمعلولين بل وعوائل الشهداء وغير ذلك ، بينما كانت جميعها على آحاد المقاتلين في أزمنة نزول الآية وما يقاربها ؛ ولذا كان للفارس سهمان وللراجل سهم واحد من الغنائم باعتبار مصارف المركب . نعم ، ربما كان هناك مساعدات لبعض الأفراد سيما الذين لا يجدون إلاّ جهدهم ولكن لم يكن ذلك شاملاً لحوائجهم كلّها ؛ فلذا يمكن دعوى انصراف الآية عن مثل زماننا .
ثانياً ـإنّ الأسلحة والمعدّات الحربية في عصرنا مما تحتاج إليه الدولة ولا حاجة لغيرها فيها ، نعم ، يمكن أن يقال ببيعها وصرف ثمنها فيهم ، ولكن لا دليل على ذلك أيضاً . إذن ، فدعوى الانصراف عن هذه المصاديق قوية .
(٢٤) الأنفال : ٤١.