فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الجهل وبوجوب تحصيل العلم عينياً على جميع المسلمين كل حسب استعداده .
إذن ، فقد أثّر الزمان في فتوى المجتهد لتنبّهه إلى حيثيات جديدة ونكات مستحدثة ، ونحو ذلك .
الأمر الثالث :في الاُمور التي تبتني عليها هذه المسائل :
من المعروف أنّ القضية على قسمين: خارجية وحقيقية .
فالقضايا الخارجية ما يكون الحكم فيها ثابتاً على الأفراد الموجودة في الخارج ، مثل ما إذا قلت : إنّ لي صلة بجميع العلماء ؛ أي العلماء الموجودين ، لا كل من يصدق عليه العالم اليوم وفي سابق الزمان ومستقبل الأيام ، وكذا إذا قلت : أعطِ كل من في المعسكر مئة درهم ، كان النظر إلى الموجودين في الخارج .
أما القضايا الحقيقية فالحكم فيها تابع لموضوعاتها التي يقدّر وجودها في الحال أو في الماضي أو في المستقبل ، وقد لا يكون لها مصداق فعلاً في الخارج ولكن الحكم صادق ، كقولنا : النار حارّة ، فإنّها تشمل جميع المصاديق المقدّرة سواء في الماضي أو الحال أو المستقبل .
ولا ينبغي الشك في أنّ أغلب الأحكام الشرعية التي وردت بصورة القضايا ـ سواء كانت بصورة الإخبار ، كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « المؤمنون عند شروطهم » (٢١)أو الإنشاء كقوله تعالى : {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} (٢٢)وأمثال ذلك ـ فإنّها على نحو القضايا الحقيقية لا الخارجية ، وحينئذٍ لا تنحصر مصاديقها بما كان موجوداً في عصره (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، بل تشمل جميع المصاديق التي توجد لها في كل زمان ومكان ما لم يقم دليل على خروجها واستثنائها كما لا يخفى ، لا سيما الآيات القرآنية بعد التصريح بأنّها لجميع العالمين إلى يوم القيامة ، حتى إذا كانت الخطابات بصورة خطابات المشافهة .
ومن هنا نقول : إنّ أحكام المسافر تشمل المسافرين بالوسائل السريعة في عصرنا ، ولا تختص بالأسفار في الأزمنة القديمة ، ما لم يقم دليل على الاختصاص ،
(٢١) الخلاف ١: ٣١٨.
(٢٢) المائدة : ١.