فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
في الدليل المخصّص موضوعاً لعدم الإكرام ، كقول القائل : لا تكرم العالم الفاسق ، دار أمره بين مرتكب الكبيرة فقط ومرتكب الأعمّ من الكبيرة والصغيرة من الذنب ، فدلالة هذا الدليل المخصّص على حكم الأقلّ وهو خصوص مرتكب الكبيرة معلومة ، ولكن دلالته على حكم مرتكب كلّ ذنب ولو صغيرة غير معلومة ، فإذا كان هناك عالم مرتكب لصغيرة فدلالة المخصّص عليه وشموله له غير معلومة ، في حين أنّ دلالة العامّ عليه وهو إكرام كلّ عالم معلومة ، فتعارض العامّ والخاصّ بالنسبة لهذا المورد ـ أعني العالم مرتكب الصغيرة ـ تعارض بين الحجّة واللاّحجّة ، فلا مناص من التمسّك فيه بالعامّ ، وفي ما نحن فيه إذا فرض أنّ الدليل المخصّص ـ أعني آية الجزية ـ مجمل من حيث المفهوم فيحتمل فيه إرادة خصوص أهل الكتب الثلاثة أو الكتب المشرّعة ، كما يحتمل شموله لهم ولغيرهم ، فدلالة هذا الدليل على حكم غير أهل الكتب الثلاثة غير معلوم ، في حين أنّ دلالة العامّ ـ أي عمومات الكفّار ـ عليهم ثابتة بلا ريب ، فيحكم عليهم بمقتضاه .
وأمّا في ما كان عنوان الدليل المخصّص أمراً واضحاً وإنّما وقع الاشتباه من ناحية الشبهة المصداقيّة فالأمر يختلف تماماً ؛ فإذا فرض أنّ مفهوم الفاسق ـ في المثال الذي سبق ذكره ـ غير مشتبه ، ولكن شُكّ في فسق زيد بالخصوص ، فحينئذٍ لمّا كان المراد الجدّي من قول القائل : أكرم كلّ عالم هو إكرام كلّ عالم غير فاسق وذلك بقرينة المخصّص المنفصل الذي يقول : لا تكرم أيّ عالم فاسق ، فشمول العامّ للفرد المشكوك كونه فاسقاً أو غير فاسق بعينه كشمول الدليل المخصّص له في أنّ كلاًّ منهما لا يشمل سوى ما اُحرز كونه مصداقاً له ، وبعبارة أدقّ: أنّ كلاًّ منهما لا يكون حجّة إلاّ في ما اُحرز كونه مصداقاً له ، فكما لا يشمل الدليل المخصّص هذا الفرد المشتبه كونه فاسقاً كذلك لا يشمله الدليل العامّ .
فبناءً على كون الشبهة في باب عنوان « من اُوتي الكتاب » وشموله للصابئة من باب الشبهة المصداقية ، تكون النتيجة أنّ عمومات قتال الكفّار لا تشمل الصابئين ، فلا وجه لاستدلال الشيخ وصاحب الجواهر رحمهما اللّه بتلك العمومات لأجل إثبات