فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
كتابيّين هو عدم قبول الجزية منهم وعدم إقرارهم على دينهم . قال في مقام الاستدلال على جريان هذا الحكم بالنسبة للصابئة : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى : {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} (٢٩)وقال :
{فَإذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} (٣٠) ،ولم يأمر بأخذ الجزية منهم ، وأيضاً قوله تعالى : {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاْآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (٣١). فشرط في أخذ الجزية أن يكونوا من أهل الكتاب ، وهؤلاء ليسوا بأهل الكتاب . . انتهى (٣٢).
وحاصل كلامه (رحمه الله) أنّ هناك أصلاً لفظياً ، وهو عموم هذا الحكم في الآيات المذكورة بالنسبة إلى ما سوى أهل الكتاب من الكفّار ، فمتى لم يثبت الخروج عن هذا العموم بدليل خاصّ فمقتضى القاعدة عموم حكم العامّ له . ولا يخفى على المتأمّل أنّ قوله : « وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب » إنّما هو نفي إحراز كونهم من أهل الكتاب ، لا نفي كونهم كذلك واقعاً ؛ إذ لا سبيل لأحد إلى الكشف القطعي بأنّهم ليسوا بكتابيّين إلاّ من طريق إخبار الصادق المصدّق (٣٣)، والمفروض عدم ورود دليل في باب الصابئة على أنّهم غير كتابيّين ، فالمراد : أنّهم غير محرَزٍ كونهم كتابيّين . وقد صرّح بذلك صاحب الجواهر (رحمه الله) ، حيث قال : من شُكّ فيه أنّه كتابيّ يتّجه عدم قبولها [ أي الجزية ]منه ؛ للعمومات الآمرة بقتل المشركين المقتصر في الخروج منها على [ عنوان ] الكتابيّة ، التي هي شرط قبول الجزية (٣٤)، انتهى . فموضوع الحكم في كلامه (رحمه الله) هو من شكّ في كتابيّته .
أقول :للخدشة في ما يستفاد من كلام الشيخ (رحمه الله) ـ والذي تبعه فيه صاحب الجواهر (رحمه الله) ـ مجال :
أمّا أوّلاً :فلأنّ العمومات المشار إليها في كلام صاحب الجواهر ـ ومنها الآيتان المذكورتان في كلام الشيخ (رحمه الله) ـ قد سبق الحديث عنها بالتفصيل ( في الأبحاث السابقة ) ، وقلنا إنّها أو أكثرها ناظرة إلى حكم مشركي الحجاز من عبدة الأوثان الذين
(٢٩) التوبة : ٥.
(٣٠) محمد ( ص ) : ٤.
(٣١) التوبة : ٢٩.
(٣٢) الخلاف ٥: ٥٤٣.
(٣٣)إلاّ أن يكون مراده من أهل الكتاب خصوص اليهود والنصارى .
(٣٤) جواهر الكلام ٢١: ٢٣١.