فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
بالخصوص ويكونَ مقتضى القاعدة عند الشكّ في إمضاء الشارع لواحدة منها عدم الاعتبار ، بل بمعنى تصديق الشارع لما يشترك فيه الكلّ ؛ من الاعتماد على ما يتعامل به الناس في الاُمور الراجعة إليهم ، وعدم الاعتناء باحتمال وقوعها غير صحيحة وغير منطبقة على ما هو الحقّ الحقيق ، والبناء على صحّة ما يأتون به لمصالحهم أو ما يبدونه من الأعمال لجلب النفع إليهم أو دفع الشرّ عن أنفسهم ، فحاصل هذا البناء العقلائي الذي لم يردع عنه الشارع المقدّس هو الاعتماد على أعمالهم وأقوالهم المعتادة لهم في اُمورهم وشؤونهم والبناء على صحّتها ؛ وإلاّ لم يبقَ لتعامل الناس بعضهم مع بعض أساس يعتمد ويتّكأ عليه ، ومن ذلك ما يبدون ويظهرون من عقائدهم وأديانهم ، فإذا أراد أحد التوصّل إلى ما يحتويه الدين البرهمي أو البوذي فلا طريق له إلى ذلك غير الرجوع إلى أقوال أهل ذاك الدين وما كتبوه عنه في كتبهم وآثارهم ، فهم حجّة على غيرهم في ذلك لدى العقلاء ، طبعاً في ما لم يرد في ذلك ما يعارض دعواهم من الصادق المصدَّق .
وعلى هذا ، فالتمسّك بدعوى الصابئة في بيان عقائدهم وما ينتحلونه من المعارف والأحكام أمر عقلائي موافق لبناء العقلاء في أمثال ذلك . فلو فرض أنّهم يدّعون الإيمان باللّه واليوم الآخر والاتّباع لنبيّ من أنبياء اللّه المعروفين لدينا والعمل بكتاب من الكتب السماوية التي يفرض نزولها من عند اللّه ، فمقتضى القاعدة العقلائية التي لم يردع عنها الشارع هو الأخذ بكلامهم والتبنّي لدعواهم بغير تطرّق وسوسة وريب في ذلك .
وسوف يأتي في بعض الاُمور اللاّحقة دعواهم لعقيدة التوحيد والإيمان باللّه والملائكة واليوم الآخر والتبعية لبعض أنبياء اللّه تعالى .
الأمر الرابع :لو بقي الشكّ في كونهم ممّن اُوتي الكتاب ، فما هو مقتضى القاعدة في ذلك ؟ وهل هناك أصل لفظي أو عملي يعمل بمقتضاه ؟
ظاهر كلام الشيخ (رحمه الله) في الخلاف أنّ الأصل بالنسبة إلى كلّ ملّة لم يحرز كونهم