فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
وعدم التسرّع إلى قتل من يدّعي الإسلام أو السلم بداعي ابتغاء عرض الحياة الدنيا ، بل يمكن استئناس عدم قبول قول المدّعي من إيجاب التبيّن في الآية ؛ إذ لو كان قبول قوله جائزاً لما بقي وجه للتبيّن .
وثانياً :أنّ ما ذكر من المناط غير مقطوع به ؛ إذ كم فرق بين دعوى من يدّعي الإسلام ودعوى من يُظهر الكفر به ، والآية الشريفة بصدد بيان حكم الأوّل ، ولا يبعد وجود خصوصيّة في مدّعي الإسلام دون غيره ، وأن يكون المناط هو لزوم الاحتياط في دماء من يحتمل فيه الإيمان به ، وعدم السماح لتطرّق الدواعي النفسيّة والشخصيّة في هذا الأمر الخطير .
وأمّا الوجه الثالث فيمكن أن يقال فيه : بأنّ الآية الشريفة الآمرة بالتبيّن ـ {فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ . . .} (٢٨)ـ ردعٌ من ناحية الشارع عن قبول قول المدّعي في أمر الدين ، فلو سلّم ما ذكرتم من بناء العقلاء فهو مردوع عنه من قبل الشارع المقدّس .
هذا ، ولكن يمكن دفع شبهة الردع عن هذا الوجه بأنّ الأمر بالتبيّن لو سلّم كونه ردعاً عن قبول قول مدّعي الإيمان دائماً فلا يكون ردعاً عن قبول ما يقوله أهل الملل والأديان عن مضمون نحلتهم وما تتضمّنه من العقائد والأحكام ، فالآية أجنبية عمّا نحن فيه بالمرّة .
فالوجه الثالث ممّا ذكرناه في مقام إثبات جواز التمسّك بدعوى الكافر في معتقداته متين وسالم عن الإيراد ، ويمكن توضيحه بأن يقال : إنّ المناط في اعتبار كثير من القواعد العقلائية المقبولة شرعاً ـ كقاعدة الصحّة في باب العقود والإيقاعات وقاعدة جواز إقرار العقلاء على أنفسهم وقاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به وأمثالها من القواعد الكثيرة المعمول بها في الفقه ـ هو بناء عرفيّ عقلائيّ علم من الشارع المقدّس إمضاؤه له واعتباره لديه ، لا بمعنى الإمضاء وجعل الاعتبار في كلّ واحدة من هذه القواعد على حدة حتى يُناط الاعتبار الشرعي في كلّ منها بإمضاء الشارع له
(٢٨) النساء : ٩٤.