فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧
نفسه ) ، وقد تصافقت كلماتهم ـ كما عرفت ـ وكلمات غيرهم ممّن أعرضنا عن نقل كلامه خوف الملال على تبجيله وتعظيمه ووصفه بالإمامة والفقاهة والوجاهة والنبل والتضلّع في علوم جمّة كالفقه والحديث والتفسير والرجال وغيرها .
ولادته :
غمرت الرعاية الإلهية شيخنا الصدوق (رحمه الله) منذ بداية أمره . . وحفّته في مقتبل شبابه وفتوّته عندما كان يحفظ ما لا يحفظه غيره حتى أنّه سمع عنه شيوخ الطائفة وهو حدث السن . . وظلّلته كهلاً ثمّ شيخاً . .
ولنا أن نتلمّس البوادر الاُولى من تلك الرعاية فيما ظهر من أمر ولادته المباركة ، حيث كانت بدعاء صاحب الأمر ( عج ) عندما طلب منه والد الصدوق ( عليه الرحمة ) ذلك ، ولقد كان الشيخ الصدوق يفتخر بذلك ويقول : أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر ( عج ) (٢٥).
ويحدّثنا شيخنا المترجم بنفسه عن قصّة ولادته فيقول :
حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود قال : سألني عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه (رضى الله عنه) بعد موت محمّد بن عثمان العمري (رضى الله عنه) أنّ أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) أن يدعو اللّه عزّ وجلّ أن يرزقه ولداً ذكراً . قال فسألته فأنهى ذلك فأخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنّه قد دعا لعليّ بن الحسين ، وأنّه سيولد له ولد مبارك ينفع اللّه به ، وبعده أولاد (٢٦).
وذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) في ( كتاب الغيبة ) كلاماً أكثر تفصيلاً ، حول الأمر الذي حمل والد الصدوق (رحمه الله) على مكاتبة الناحية وطلب الولد منها ـ لأكثر من مرّة ـ فقال :
عن أبي العبّاس بن نوح عن أبي عبداللّه الحسين بن محمّد بن سورة القمّي ـ حين قدم علينا حاجّاً ـ قال : حدّثني عليّ بن الحسين بن يوسف الصائغ القمّي ،
(٢٥)رجال النجاشي : ٢٦١.
(٢٦)إكمال الدين وإتمام النعمة : ٥٠٢، باب التوقيعات . ط . مؤسّسة النشر الإسلامي .