فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
ثمّ إنّ هناك روايات اُخرى في المجوس أيضاً ورد فيها : سنّوا بهم ( أيّ بالمجوس ) سنّة أهل الكتاب . . والمراد بأهل الكتاب فيها : اليهود والنصارى . وهذا يشعر بأنّ إطلاق أهل الكتاب على اليهود والنصارى كان دائراً في عرف المحادثات ، والظاهر أنّ ذلك كان من جهة غلبة وجود الفرقتين ـ دون غيرهما ـ في الجزيرة العربية . وأين هذا من اختصاص عنوان أهل الكتاب بأهل الكتابين دون غيرهما ؟ ! فضلاً عن اختصاص عنوان الكتاب بالتوراة والإنجيل .
والمتحصّل من ذلك كلّه أنّ « الكتاب » في مصطلح القرآن وفي لسان الأحاديث وهكذا في عرف المتشرّعة في صدر الإسلام ، حتى زمن الأئمّة (عليهم السلام) ، كان يستعمل في مطلق الكتاب السماوي ، ولا شاهد على اختصاصه في آية الجزية بكتاب خاصّ ـ التوراة والإنجيل أو غيرهما ـ فيستنتج من ذلك أنّ الكتاب الذي يحكم بالجزية في حقّ متّبعيه هو مطلق الكتاب السماوي .
ويدلّ على ذلك أيضاً رواية الواسطي المتقدّمة ، حيث علّل فيها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حكمه بالجزية على المجوس بأنّهم كان لهم رسول وكتاب ، ومقتضاه عموم هذا الحكم بالنسبة لكلّ فرقة لهم كتاب ، والمعلوم أنّ كتاب المجوس مغاير للتوراة والإنجيل ، ولم يعلم أنّه كان كتاباً مشرّعاً حاوياً لدين جديد ، وبناءً عليه فالحكم شامل لكلّ كتاب من أيّ نبيّ من الأنبياء .
هذا ، وربّما يستفاد من الكلام الذي نقلناه عن المفيد (رحمه الله) أنّ هناك دليلاً من السنّة على اختصاص الجزية بالطوائف الثلاث ( اليهود والنصارى والمجوس ) ، وإذا صحّ ذلك فإطلاق ما عرفت في الآية الكريمة ( آية الجزية ) ورواية الواسطي يقيّد بهذا الدليل ، ويكون هذا شاهداً على إرادة خصوص الكتب الثلاثة من الكتاب في الآية ، قال في طيّ كلامه المنقول سابقاً : وأمّا نحن فلا نتجاوز بإيجاب الجزية إلى غير من عدّدناه ؛ لسنّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فيهم والتوقيف الوارد في أحكامهم . . إلى آخر كلامه الشريف .
إلاّ أنّه لم يتّضح لنا المراد من السنّة في كلامه ، فإن أراد السنّة القولية ، فليس