فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
هذا ، وتشهد أيضاً لعموم معنى الكتاب في باب الجزية رواية الواسطي عن بعض أصحابنا قال : سئل أبو عبداللّه (عليه السلام) عن المجوس أكان لهم نبيّ ؟ فقال : نعم ، أما بلغك كتاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أهل مكّة : أسلموا وإلاّ نابذتكم بحرب ، فكتبوا إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : أن خذ منّا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان ، فكتب إليهم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : أنّي لست آخذ الجزية إلاّ من أهل الكتاب ، فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه : زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلاّ من أهل الكتاب ثمّ أخذت الجزية من مجوس هجر ، فكتب إليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : أنّ المجوس كان لهم نبيّ فقتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيّهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور . . . (١٩).
وإطلاق الكتاب فيها على كتاب المجوس ـ بل إطلاق أهل الكتاب عليهم ـ لا يدع المجال لاحتمال اختصاصهما بالتوراة والإنجيل وأهلهما في مصطلح أهل الشرع .
وقريب منها مرسلة الصدوق عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ورواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (٢٠).
وضعف أسناد هذه الروايات لا يضرّ ، بعد ما هو المعلوم من تلقّي الأصحاب لمضامينها بالقبول والعمل بها في خصوص المجوس . مضافاً إلى أنّ هناك روايات معتبرة وقع فيها التصريح بأنّ المجوس أهل كتاب ، منها معتبرة سماعة : عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : بعث النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) خالد بن الوليد إلى البحرين . . ( إلى أن قال : ) فكتب إليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : أنّ ديتهم مثل دية اليهود والنصارى ، وقال : إنّهم أهل الكتاب (٢١). ومنها موثقة زرارة : سألته عن المجوس ما حدّهم ؟ فقال : هم من أهل الكتاب ، ومجراهم مجرى اليهود والنصارى في الحدود والديات » (٢٢)، وإضمار الرواية غير مضرّ بعد كون المضمِر مثل زرارة .
فبملاحظة هذه الروايات يظهر ضعف ما يتوهّم ويدّعى من أنّ إطلاق الكتاب بلا قرينة ينصرف إلى الكتابين ؛ إذ مع التعبير عن المجوس بأهل الكتاب لا مجال لمثل هذه الدعوى .
(١٩) الوسائل: ب ٤٩من جهاد العدو، ح١ .
(٢٠) المصدر السابق: ح ٥ و ٧.
(٢١) الوسائل: ب ١٣من ديات النفس ، ح٧ .
(٢٢) المصدر السابق: ح ١١.