فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - نافذة المصطلحات الفقهية ـ آنية الشيخ قاسم الابراهيمي
الإجماع عليه إن قصد به ذلك (٩٦)، والظاهر عدم الخلاف في كراهة الطهارة منه في الجملة ؛ فإنّ ابن إدريس قيّده بما إذا جعله جاعلفي الإناء متعمداً لذلك (٩٧).
والظاهر أنّ مستندهم في الحكم بالكراهة رواية إبراهيم بن عبدالحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : « دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس فقال : يا حميراء ما هذا ؟ قالت : أغسل رأسي وجسدي ، قال : لا تعودي ؛ فإنه يورث البرص » (٩٨).
ورواية إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الماء الّذي سخنته الشمس لا تتوضأوا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا فإنه يورث البرص » (٩٩).
وقد خصّ البعض الحكم بالطهارة كما فعله صاحب الشرائع (١٠٠)، ووسعه آخر للطهارتين كما فعله صاحب السرائر (١٠١)، وعممه الشهيد في الذكرى لهما وللعجين (١٠٢)، بينما جعله غيرهم عامّاً للخبث ، بل لسائر الاستعمالات التي تحصل فيها مباشرة للبدن كما صنع صاحب المهذب (١٠٣)والجامع للشرائع (١٠٤)والجواهر (١٠٥). والظاهر أنّ مستند التعميم بهذه السعة ظهور التعليل الوارد في الروايتين في ذلك .
ولعل استفادة الكراهة إما بسبب ضعف السند والاستناد لقاعدة التسامح أو للتعليل ، والتخصيص بالآنية سببه إما التسالم أو الاجماع على عدم كراهة ما عداه كما نقل في التذكرة (١٠٦)ونهاية الإحكام (١٠٧).
هذا ، وقد احتمل في المنتهى (١٠٨)اختصاص الحكم بما يخاف منه حدوث البرص كالمشمّس في البلاد الحارّة دون المعتدلة أو فيما أشبه آنية الحديد والرصاص دون الفضة والذهب لصفاء جوهرهما بخلاف غيرهما ؛ فإنّ الشمس إذا أسخنتهما أثرت فيهما فأخرجت منهما زهومة (١٠٩)الإناء تعلو الماء . وقوّاه في نهاية الاحكام في موضع (١١٠)واحتمله في موضع آخر (١١١). وردّ بإطلاق الأدلّة .
٣ ، ٤ ، ٥ ـ آنية العصير المغلي
والنزح والخمر
إن بعض الأواني المتنجسة بسبب المائع الّذي فيها يكون تطهيرها بالتبعية ، فتطهر بطهارة المائع ، ومثالها أدوات
(٩٦)الخلاف ١ : ٥٤. ط ـ جامعة المدرسين .
(٩٧)السرائر ١ : ٩٥.
(٩٨)وسائل الشيعة ١ : ٢٠٧الباب ٦ من ابواب الماء المضاف ح ١ ، وسند الرواية صحيح على الظاهر بناء على توثيق درست بن أبي منصور الواقفي حيث روى عنه الحسن بن علي الطاطري ، وقد ذكر النجاشي أنه روى عن الموثوق بهم وبرواياتهم .
(٩٩)المصدر السابق : ح ٢ ، والحديث ضعيف لجهالة الحسن بن أبي الحسين الفارسي على الأقل .
(١٠٠)الشرائع ١ : ١٢.
(١٠١)السرائر ١ : ٩٥.
(١٠٢)الذكرى : ١٨.
(١٠٣)المهذب ١ : ٢٧.
(١٠٤)الجامع للشرائع : ٢٥.
(١٠٥)الجواهر ١ : ٣٣٢.
(١٠٦)تذكرة الفقهاء ١ : ٣ .
(١٠٧)نهاية الاحكام ١ : ٢٢٦.
(١٠٨)منتهى المطلب ١ : ٥ .
(١٠٩)الشرائع ١ : ١٢.
(١١٠)نهاية الاحكام ١ : ٣٣٣.
(١١١)نهاية الاحكام ١ : ٢٦٦.