فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
٤ ـ لو بقي الشكّ في أمرهم قائماً ، فما هو مقتضى القاعدة في ذلك ؟ وهل هناك أصل لفظي أو عملي يعمل بمقتضاه ؟
والمحور الثاني يتضمّن عدّة نقاط صغروية تلقي الضؤ على جوانب من الموضوع ، وهي :
١ ـ هل هناك ما يمكن الاستدلال به على أنّ الصابئة أهل كتاب ؟
٢ ـ هل يعدّون من شعب الأديان الثلاثة ( اليهود والنصارى والمجوس ) ؟
٣ ـ هل العقائد المنسوبة إليهم تمنع من انعقاد الظنّ بكونها إلـهيّة ؟
٤ ـ هل يشتمل اسمهم على شيء ينافي كونهم ذوي دين سماوي ؟
فنقول :
أمّا الأمر الأوّلمن المحور الأوّل :
فقد اشتهر أنّ عنوان « الكتاب » في الآيات القرآنية المبيّنة لحكم أهل الكتاب ومنها آية الجزية (١٣)، يراد به التوراة والإنجيل ، قال في الجواهر : « إنّ المنساق من الكتاب في القرآن العظيم هو التوراة والإنجيل » ، ونقل عن منتهى العلاّمة دعوى الإجماع على أنّ اللاّم في الكتاب في آية الجزية للعهد إليهما (١٤).
إلاّ أنّنا أثبتنا خلاف ذلك تفصيلاً في ما سبق وقلنا ما حاصله أنّ عنوان « أهل الكتاب » في القرآن الكريم وإن كان لا يبعد أن يراد به اليهود والنصارى ـ على ما ربّما يشهد به التتبّع والتأمّل ـ إلاّ أنّ عنوان « الكتاب » في الآيات الشريفة القرآنية إذا استعمل مجرّداً عن ذاك التعبير التركيبي ( = أهل الكتاب ) خالياً عن قرينة معيّنة ، لا يراد به التوراة والإنجيل أو كتاب خاصّ آخر من كتب الأنبياء السالفة ، بل يراد به مطلق ما نزل من السماء وحياً على نبيّ من أنبياء اللّه (عليهم السلام) ، من غير اختصاص أو إشارة إلى كتاب خاصّ ، وهذا أيضاً ممّا يشهد به التتبّع والتأمّل في تفاصيل الآيات . . بناءً عليه فالكتاب في آية الجزية هو الأعمّ من التوراة والإنجيل ، ولا شاهد على تقييده بهما ، بل يشهد
(١٣)وهي قوله تعالى: « من الذين اُوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ...» التوبة : ٢٩.
(١٤) الجواهر ٢١ : ٢٣٢.