فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
ولا نصارى ولا مسلمون ، وهم يعبدون الكواكب والنجوم (١٠).
وفي الجواهر بعد ما نقل عن ابن الجنيد تصريحه بأخذ الجزية منهم ، قال : ولا بأس به إن كانوا من إحدى الفرق الثلاث ـ ثمّ أخذ في ذكر أقوال من صرّحوا بكون الصابئة داخلة في إحدى تلك الفرق ، مع ما فيها من التضارب ـ ثمّ قال : وحينئذٍ يتّجه قبول الجزية منهم ... ثمّ ذكر بعده أقوال من ينسبهم إلى عبادة النجوم وأمثالها ، وأضاف : وعليه يتّجه عدم قبولها منهم . . إلى آخر كلامه (١١).
ولكنّ الظاهر من كلام ابن الجنيد (رحمه الله) المذكور في مختلف العلاّمة (رحمه الله) أنّه حكم بدخول الصابئة في من يؤخذ منهم الجزية كفرقة مستقلّة عن الفرق الثلاث المذكورين قبلها ، لا كجزء منها ، كما أنّ هذا ينبغي أن يكون هو المراد في كلام من يعتقد بأخذ الجزية من الصابئة ؛ وإلاّ فأخذ الجزية من جميع الديانات الثلاث ممّا لا يختلف فيه اثنان (١٢).
والذي يتحصّل من الأقوال :
أوّلاً :أنّه ليس في المسألة إجماع من أصحابنا ؛ وذلك لمخالفة ابن الجنيد (رحمه الله) الذي هو من الذين لابدّ أن يُعتنى بقولهم في تحقّق الإجماع وعدمه ، ولأنّ فتوى العلماء بعدم أخذ الجزية من الصابئة إنّما تنشأ ممّا وصلوا إليه في تشخيص الموضوع ؛ أعني كون هؤلاء من غير أهل الكتاب ، كما عرفت ذلك في كلام المفيد والقمّي والطبرسي وغيرهم إلى صاحب الجواهر رحمهمالله ، وأين هذا من الإجماع الحجّة الذي يحكي عن حكم اللّه تعالى في موضوع محدّد معلوم ؟ !
وثانياً :أنّ الموضوع في هذه المسألة ممّا لم ينقّح من قبل فقهائنا ، لا بالفحص الخارجي بالتتبّع في أحوال منتحلي هذه النحلة واستماع عقائدهم منهم أو فهمها من كتبهم وأسفارهم ، ولا بمقارنة ما قيل عنهم بتاريخهم أو بعضها ببعض حتى يحصل من ذلك ما يمكن الركون إليه في معرفة هذه الفرقة التي ذكر اسمها في القرآن الكريم ثلاث مرّات .
(١٠) تفسير علي بن إبراهيم: ٤٨.
(١١) جواهر الكلام ٢١: ٢٣٠ـ ٢٣١.
(١٢)راجع كلام ابن الجنيد في المختلف ٤ : ٤٣١. ط ـ مؤسّسة النشر الإسلامي .