فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
وفي خبر محمّد بن عبده قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القرض يجر المنفعة ؟ قال : « خير القرض الذي يجرّ المنفعة » (٥١).
فالخبر المذكور مورد للإنكار ، ومعه لا دليل على بطلان أصل القرض .
وأمّا الاستدلال بقوله (عليه السلام) في ذيل رواية خالد : « إنّما يفسده الشروط » بدعوى دلالتها على فساد القرض ، ففيه :
أوّلاً: أنّها ضعيفة .
وثانيـا: أنّ الضمير راجع إلى الربا لا القرض .
فالقول بالبطلان إذا مبتنٍ على كون الشرط الفاسد مفسدا ، وهو ممنوع كم قرر في محلّه .
لا يقـال: إنّ النبوي المذكور منجبر بعمل الأصحاب ، والمراد منه هو صورة الاشتراط بقرينة الروايات الاُخرى الدالّة على أنّ خير القرض ما جرّ المنفعة ، وعليه فيكفي الخبر المزبور لفساد القرض ؛ لدلالته على حرمة نفس القرض .
لأنّا نقول :
أوّلاً: لم يثبت الإجماع .
وثانيـا: لم يحرز استنادهم إلى النبوي المذكور ، فتدبر جيدا .
وليس القرض من المعاوضات الجعلية ، وإن كان هو تمليك عين بالتغريم ، فلا يمكن الاستدلال لفساد القرض بأدلّة اعتبار المماثلة في المعاوضات بناء على تمامية دلالتها ، كما لا تجري فيه الوجوه الاُخرى المذكورة في البيع وغيره من المعاملات .
هذا مضافا إلى أنّ القرض أعم موضوعا من البيع والمعاملة ؛ لعدم
(٥١)المصدر السابق : ٢٠٢، ح ٤٥٣.