فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا سبيل إلى الحكم باللزوم الوضعي ؛ فإنّ جواز التصرّف من المباح له بعد رجوع المبيح خلاف دليل سلطنة الناس ودليل لا يحلّ .
وأمّا اللزوم تكليفا فهو مقتضى الأدلّة التي يستدل بها على صحّة هذه المعاملة ، أعني عموم {أوفوا } و (المؤمنون عند شروطهم ) » (٢٢).
ومثله ما ذكره السيد الگلبايگاني (قدس سره) « الأقوى هو الوجه الأوّل وهو اللزوم ، لكن فيما إذا كان أخذ العوض في مقابل الإباحة الأبدية ، فيجب البقاء على إباحته والالتزام بها تكليفا لا وضعا » (٢٣).
وذهب آخرون إلى اللزوم تكليفا ووضعا وعدم معارضة دليل السلطنة مع أدلّة اللزوم . قال السيد الطباطبائي اليزدي (قدس سره) : « مقتضى السلطنة على المال لزوم الإباحة المفروضة لا جوازها ؛ لأنّه إذا كان مسلّطا على ماله وقد أباحه بعوض ، فيلزم أن تكون نافذة » (٢٤).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) : « ولا يعارضه عموم السلطنة بالاضافة إلى المبيح لكون المفروض صدور التصرّف من السلطان ، فيكون مقتضى العموم القدرة عليه على ما هو عليه من اللزوم والجواز ، فلا يصلح لمعارضة ما دلّ على لزومه ؛ لما عرفت من أنها لا تصلح للتشريع .
وبالجملة عموم السلطنة إنّما يقتضي شرطية إذن المالك في صحّة التصرّف ، فاذا وقع التصرّف بارادة المالك وكان لازما لم يصلح العموم لرفع لزومه » (٢٥).
وقال الإمام الخميني (قدس سره) : « انّ التمسك في ذيل كلامه ـ أي الشيخ الأنصاري (قدس سره) ـ بأصالة التسلّط للجواز ليس على ما ينبغي ، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم لا على الأحكام والأسباب » (٢٦).
(٢٢)حاشية المكاسب ( الايرواني ) ١ : ٨٦.
(٢٣)بلغة الطالب : ١٥٠.
(٢٤)حاشية المكاسب ( اليزدي ) : ٨١.
(٢٥)نهج الفقاهة : ١٢٥.
(٢٦)كتاب البيع ( الخميني ) ١ : ٢٦٥.