فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
« الناس مسلّطون على أموالهم » جواز رجوع المبيح عن إباحته ، لأنّه باقٍ على ملكه بحسب الفرض ، فيكون مقتضى السلطنة على ماله جواز الرجوع فيه ، كما انّ مقتضاه جواز تصرّفه فيه بما يوجب انتفاء الإباحة .
وقد اختلف موقفهم في دفع هذا الإشكال ، فذهب بعضهم كالمحقق الاصفهاني (قدس سره) إلى اللزوم بمعنى عدم تأثير الرجوع في رفع الإباحة مع جواز التصرّف للمبيح في ماله بما يوجب انتفاءها على المباح له ، قال : « ينبغي أن يعلم أنّ إباحة التصرّف في المال تارة تستند إلى إذن المالك ورضاه فمثله بقاؤها ببقائهما كحدوثها بحدوثهما ، واُخرى تستند إلى العقد على الإباحة ومثلها قابلة للزوم بمعنى عدم انفكاك الإباحة عن موضوعها فليس للمبيح ردّ تلك الاضافة كما انّه ليس له ردّ الملكية ، وحينئذٍ فلا يختص اللزوم بطرف الملكية ، بل يعمّ طرف الإباحة .
وأمّا المعارضة في طرف الإباحة بعموم دليل السلطنة لأنّ المفروض بقاء المال على ملكه ، فمندفعة بأنّ غاية ما يقتضيه دليل السلطنة أنّ المالك له التصرّف في ماله ، إلاّ أنّه غير السلطنة على عقده وردّ الاضافة ، فانّه محتاج إلى سلطنة جديدة متعلّقة بالعقد قوليا كان أو فعليا ، كما مرّ الكلام سابقا .
نعم ، التصرّف في نفس المال بما يوجب انتفاء موضوع تلك الاضافة لا مانع منه » (٢١).
وذهب بعض كالمحقق الايرواني (قدس سره) إلى اللزوم تكليفا بمعنى حرمة الرجوع أو التصرّف الرافع للموضوع ، لا وضعا بمعنى صحّة التصرّف وارتفاع الإباحة للمباح له برجوع المبيح قال : « ثمّ لزوم المعاملة إمّا أن يراد منه لزومها تكليف بمعنى انّه لا يجوز فسخ المعاوضة ويحرم فسخها ، أو يراد منه لزومها وضع بمعنى انّه لا أثر لرجوعه في حلّ المعاملة وحرمة التصرّف للمباح لـه . . .
(٢١)حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) ١ : ٤٤.