فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
معلّقة أو مقيّدة بالعوض من دون التزام في البين ، فلا يكون عقدا حينئذٍ ، كما لا يكون المبيح ملزما بها ، كما تقدّم شرحها ويأتي الحديث عن الفروق والآثار المترتّبة عليها .
هل الإباحة المعوّضة جائزة أم لازمة ؟
اتّضح مما تقدّم أنّ الإباحة بعوض تارة تخرّج على أساس كونها معاوضة أو عقدا مستقلاًّ ، واُخرى على أساس أنّها إباحة معلّقة على تمليك العوض ، وثالثة على أساس أنّها إباحة مقيّدة بالالتزام الشرطي بالعوض ، ورابعة على أساس التوافق بين المبيح والمستوفي للمنفعة أو العين على تعيين مقدار الضمان في المسمّى .
فهذه تخريجات أو تصويرات أربعة للإباحة بعوض تختلف في الجواز واللـزوم .
١ ـفبناءً على التخريج الأوّل لابدّ وأن يقال بلزومها من كلا الطرفين أي طرف المبيح وطرف المملّك للعوض بمقتضى العمومات الدالّة على لزوم كل عقد ووجوب الوفاء به المقتضي للزوم العقد ابتداءً نظير قوله تعالى : {أوفو بالعقود } أو قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « المسلمون عند شروطهم » أو بالاطلاق كأدلّة الصحّة والامضاء من قبيل : {أحلّ اللّه البيع } و {تجارةً عن تراضٍ } فإنّ مقتضى إطلاقها الأحوالي بقاء الإمضاء وترتّب الأثر حتى بعد رجوع المالك . كم انّ مقتضى الأصل العملي ـ وهو الاستصحاب ـ ذلك أيضا .
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره) : « وعلى تقدير الصحّة ففي لزومها مطلقا لعموم « المؤمنون عند شروطهم » ، أو من طرف المباح له حيث إنّه يخرج ماله عن ملكه دون المبيح حيث إنّ ماله باقٍ على ملكه فهو مسلّط عليه ، أو جوازه مطلقا ، وجوه : أقواها أوّلها ثمّ أوسطها » (٢٠).
وقد اعترض على هذا الاستدلال من قبل المحقّقين : بأنّ مقتضى دليل
(٢٠)المكاسب : ٩٠.