فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ويمكن أن يلاحظ على هذا التخريج :
أوّلاً ـانّ الجعالة إنّما تصح فيما تصح فيه الاجارة ، أي في عمل يمكن أن يبذل بازائه المال والاُجرة .
وقد تقدّم عن بعض الفقهاء كالمحقق النائيني (قدس سره) الاشكال في صحّة جعل العوض في قبال عمل لا يكون ملحوظا إلاّ آليا وطريقا إلى المال وليس بنفسه المال كفعل التمليك ، كما إذا آجره ليملّكه ماله ، بل المقابلة في مثل هذه الموارد تكون بين المالين ، فيرجع في المقام إلى الإباحة في مقابل العوض .
وثانيـا ـانّ اللازم في عقد الجعالة التزام الجاعل بالجعل للعامل ليكون عقدا ، ومجرّد الاذن والإباحة ليس فيه التزام ، إلاّ إذا كان المقصود التزام المبيح بها لا مجرّد الإباحة ، فيتوقّف على ما ذكرناه في بيان وجه عقدية الإباحة بعوض من كونه التزاما بالإباحة زائدا على الإذن ، فيمكن أن يكون عقدا مستقلاًّ والتزاما في قبال التزام بدفع العوض ، كما هو كذلك عرفا .
نعم ، هذا لا يدفع معقولية الجعالة أيضا ، وأثرها عندئذٍ : أنّ التزام المبيح بالإباحة معلّق على تمليك العوض من الآخر ، وليس في قبال التزام الآخر ، فل إلزام ولا التزام من قبل الآخر بالتمليك ، بل الأمر بالعكس على تقدير التمليك والهبة للعوض تلزم الإباحة على المبيح ؛ لأنّه ملتزم به بعقد الجعالة بحسب الفرض .
كما يمكن أن تكون الجعالة من طرف صاحب العوض ، فهو يجعل لمن يبيح له المال العوض ، فيكون ملتزما بدفعه إذا أباح له المال .
وهكذا يتّضح انّه يعقل تصوير الإباحة بالعوض بنحو يرجع إلى عقد ومعاملة مستقلّة فيها التزام بالإباحة في مقابل العوض على حدّ العقود والالتزامات الاُخرى ، كما قد ترجع إلى عقد الجعالة بناءً على صحتها في كل عمل ، نعم لا تنحصر الإباحة بعوض بذلك ، بل يمكن أن تكون مجرّد إباحة