فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وحاصلها: انّه في الإجارة تنتقل المنفعة أو حق الانتفاع والتسلّط على العين إلى المستأجر وتخرج عن حق مالك العين ، ومن هنا تكون الإجارة من عقود التمليك ونقل الحق إلى الغير ، وهذا بخلاف الإباحة العقدية فانّها ليست متضمّنة لانتقال شيء من المبيح إلى المباح له ، وإنّما مجرّد الإذن وإباحة التصرّف ما دام المال مملوكا له مع بقائه رقبةً ومنفعةً على ملك مالكه .
الثانية ـانّ الالتزام بالإباحة هل يكون على غرار الالتزام بالأفعال ، فالمبيح في الإباحة العقدية يبيح ماله للغير ويلتزم بابقاء هذه الإباحة والإذن في المدة المقرّرة ما دام المال في ملكه ، أو انّه ينشئ عنوان الإباحة والمأذونية على غرار انشاء النتائج والاضافات الاعتبارية الوضعية كانشاء الملكية والزوجية والحقوق الوضعية الاُخرى ؟
ظاهر جملة من القائلين بكون الإباحة المعوّضة عقدا مستقلاً هو الثاني ، وظاهر بعضهم الأوّل . والظاهر أنّ نقاش المحقق النائيني (قدس سره) وبعض من تبعه بأنّ الإباحة حكم شرعي وليس طرفا لاضافة اعتبارية إلى المالك فلا معنى لانشائه من قبل المبيح يرجع إلى هذا المعنى للإباحة العقدية .
وهذا نقاش وجيه ويترتب على كلّ من التحليلين والتفسيرين للإباحة العقدية أثر مهم فانّه على الأوّل يكون رجوع المبيح مؤثّرا في ارتفاع الإباحة وإن كان ممنوعا عليه تكليفا ومحرّما .
وعلى الثاني يكون رجوعه غير مؤثّر ، فتكون الإباحة المعوّضة على هذ لازمةً تكليفا ووضعا . وهذا ما سيأتي الحديث عنه عند البحث عن لزوم الإباحة المعوّضة .
وقد يحاول تخريج الإباحة بعوض على أساس عقد الجعالة ، بأن يقول الجاعل : من يملّكني درهما اُبيح له سكنى داري شهرا مثلاً ، فتشمله أدلّة صحّة الجعالة ، فلا يكون عقدا مستقلاًّ بل مصداقا من مصاديق عقد الجعالة .