فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كانت إلى ذي رحم فتكون لازمة لا يجوز له الرجوع ، إلاّ إذا رجع المبيح فيثبت له خيار تخلّف الشرط .
ولا ينافيه إطلاق ما دلّ على لزوم الهبة إلى ذي رحم ؛ فانّه ناظر إلى لزومها من حيث كونها هبة ، فلا مانع من ثبوت الخيار فيها من جهة اُخرى » (١٩).
وحلّ هذا الاختلاف يتوقّف على تحليل مضمون الإباحة بالعوض ؛ فانّه لو كان مضمونها الإذن والرضا بتصرّف الغير بعوض فهذا ليس إلاّ مجرد طيب النفس المبرز مشروطا أو معلّقا على العوض ، فيتمّ ما ذكر من انّه ليس معاوضة ؛ لأنّه لم ينتقل شيء من كيس المبيح للمباح له ، ولا عقدا ؛ لأنّه لم يلتزم المبيح بشيء للمباح له ، وإنّما أبرز رضاه وطيب نفسه مشروط بالعوض الموجب لجواز التصرّف شرعا ، فيزول كلّما زال الرضا وطيب النفس وتدور الإباحة مداره ، وهذا ليس معاملة .
وأمّا إذا كان مضمونها إنشاء الإباحة في مقابل العوض مع الالتزام بذلك من قبل المبيح في قبال التزام الآخر بالعوض فهذا بحسب الحقيقة قرار معاملي والتزام في مقابل التزام ، فيكون معاملة وعقدا يتّفق عليه الطرفان ، ويكون مشمولاً لعموم {أوفوا بالعقود } سواء كان متعارفا أم لا ، فإنّ عدم التعارف لا يمنع العموم . على انّه متعارف ـ كما أشار إليه بعض الفقهاء ـ بل قد يصدق عليه عنوان التجارة والتكسّب أيضا ، لما فيه من النفع المالي للطرفين ، ويمكن أن نسمّيه بالإباحة العقدية .
إلاّ أنّه ينبغي البحث عندئذٍ في مضمون هذه الإباحة العقدية من جهتين :
الاُولى ـفرقها عن الإجارة التي يصح فيها أيضا للغير التصرف للانتفاع بالعين المستأجرة .
(١٩)محاضرات في الفقه الجعفري ٢ : ٩٥ ـ ٩٦.