فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
المبدأ الثاني عشر : إقامة الحج لإبراز منافعه الهامّة :
كما ذكرنا قبل ذلك أن الحج له فلسفة وفوائد تتّسع لجميع الأبعاد المهمة : الفردية والاجتماعية ، بل والسياسية والاقتصادية والتربوية .
وقد رأينا في المبدأ السابق أن القرآن الكريم قد دعا الناس إلى الحج ليرو باُم أعينهم فوائده الجمّة ، ويبيّن أن من جملة فلسفة الحج هو مشاهدة هذه المنافع ، قال سبحانه : {ليشهدوا منافع لهم } (١٠)، وقال أيضا : {لكم فيها منافع إلى أجل مسمّى . . . } (١١).
وهذه المنافع مهما كانت فإنها تكتنفها حقيقتان :
الاُولى : وهي أنها منافع معتدّ بها وتستحق المشاهدة والملاحظة ، سيم بعد كل هذا السفر الطويل والمتعب وتحمّل المشكلات والأخطار .
الثانية : أن استعراض هذه المنافع لا يتسنّى إلاّ في دائرة الحج ومكانه وزمانه الخاصّين ، ولا يمكن ملاحظتها في مكان وظرف آخر .
من هنا فإن هذا البيان الصريح وتأكيد القرآن على ( مشاهدة المنافع ) يوقفنا على حقيقة ونكتة دقيقة ؛ وهي أن من جملة فلسفة الحج ومنافعه هو الفحص والتعامل العلمي الدقيق مع منافع الحج التي لا تعدّ ولا تحصى ، ومن جملة مبادئ الحج المتوفّرة على الحيثية العالمية هو كون الحج فرصة لعرض وتجلية المنافع .
وستكون نتيجة ذلك : أنه لو اُقيم الحج مجرّدا من تلك المنافع أو كانت تلك المنافع خفية ومستورة وغير ظاهرة للعيان ، فإن مثل هذا الحج لا يحبّه اللّه ول يكون مطلوبا .
إن المبدأ السابق يتطلّب على المتصدّين لإدارة الحج ومضيّفي حجاج البلدان
(١٠) الحج :٢٥.
(١١) الحج :٣٣.