فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
ثم يقول سبحانه : {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبو قول الزور * حنفاء للّه غير مشركين به . . . } .
ثم يقول : {ذلك ومن يعظّم شعائر اللّه فإنها من تقوى القلوب } .
ثم يقول عزّ من قائل : {ولكلّ اُمة جعلنا منسكا . . . فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشّر المخبتين * الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون } .
بعد ذلك يقول جلّ وعلا : {والبُدن جعلناها لكم من شعائر اللّه . . . فكلوا منها وأطعموا القانع والمعترّ } .
وأخيرا يقول تعالى : {لن ينال اللّه لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم . . . } (٩).
ومن خلال تحليل مختصر لهذه الآيات وربط معانيها بعضها بالبعض يمكن بسهولة استفادة دور وأهمية إعلان البراءة من عبّاد الأوثان والمشركين مهم كان نوع الوثن ومهما كان نوع الشرك .
ففي الآيتين الحادية والثلاثين والثانية والثلاثين ذكرت العلاقة بين رفض الشرك وبين تعظيم وتبجيل شعائر اللّه ، وفي الآية السادسة والثلاثين اعتبرت الاُضحية من شعائر اللّه .
وقد قلنا فيما مضى : إن كلمة ( شعائر ) جمع ، وطبقا لقواعد اللغة العربية فإنّ هذه الصيغة تدلّ على عدد أكثر من العشرة ، ولا ينحصر في حدود هذه الموارد ، لكن يستفاد من الآيات أن المهم منها هو إعلان البراءة من الشرك والمشركين ، وهذه البراءة من المشركين التي وردت في سورة التوبة له علاقة وارتباط بالشعائر التي ذكرت في سورة الحج .
(٩) الحج :٢٧ـ٣٧.