فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
ومن هنا يمكن استفادة لِمَ وكيف أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد تلا ذلك على أسماع خصوم الإسلام بعنوان منشور الدين الجديد رغم كلّ المخاطر المتوقّعة من إعلان ذلك في يوم ( الحج الأكبر ) لذلك العام .
وفي الواقع أن الإسلام وخلافا لطبيعته السلمية وميله للصلح وحبّه للسلام لم يرد ولم يستطع قط تحمّل الشرك والمشركين ، ولم يأبَ أن يستغلّ كل فرصة في الإعلان عن براءته منهما ، ولم يعمد مطلقا لمداراتهم .
من هنا فإن هذا المبدأ هو أحد الأجزاء والعناصر الأساسية المهمة في الحج والتي لا يمكن الغضّ عنها ، وأحد ( شعائر اللّه ) التي تقدّم الحديث حولها ؛ لأن أهم إنذار مصيري يحمله الإسلام للناس والرمز واللغز الذي لابدّ منه لتحقيق الاستقلال العقائدي للمسلمين هو الشعار والعلامات المنصوبة في ميادين العمل والكفاح ؛ لكي لا تختلط صفوف الأصدقاء مع الأعداء ، ولكي لا يجد الخصوم إلى صفوف المسلمين سبيلاً .
لقد تعرّض القرآن بصراحة إلى رفض الشرك وإعلان البراءة ، إلاّ أنه في سورة الحج ـ المتعلّقة ببيان النظام الأساسي للحج وسائر قوانينه ـ قد وضّح بنحو خاص العلاقة بين رفض الشرك والبراءة وبين شعار ( شعائر اللّه ) إلى جنب الشعائر الاُخرى مثل الاُضحية ، حيث بدأ في الآية السابعة والعشرين من سورة الحج بإصدار الأمر بإعلان الحج ودعوة الناس وكل من يعبد اللّه ، وفي الآية التالية أشار إلى فلسفة الحج أو ( منافعه ) ، قال تعالى : {وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتين من كلّ فجّ عميق * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللّه في أيامٍ معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير * ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطّوّفوا بالبيت العتيق * ذلك ومن يعظّم حرمات اللّه فهو خير له عند ربه . . . } .