فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
إن صحراء المشعر وإن كانت بحسب طبيعتها الظاهرية ما هي إلاّ صحراء واسعة يمكن الاستتار فيها ببساطة وعلى الحجيج طبقا لقانون الشريعة أن يظلّوا هناك من غروب اليوم التاسع من ذي الحجة حتى الصباح ، أي طوال ظلام الليل ، ولكن ذلك يعبّر عن رمز الوعي ؛ لأنّ السائر في الليل بحاجة إلى مقدار مضاعف من الوعي والانتباه يعادل أضعاف ما يحتاجه في النهار ، نظير الجندي الذي يتقدّم وسط حقول الألغام ، فإنّه يرى أمامه فخّا وخطرا في كل خطوة يخطوها ، وعليه أن يشخّص العلامات الموضوعة للنجاة ، فيسخِّر م لديه من نباهة كوسيلة للخلاص والنصر .
وقد اُشربت كل تلك المعاني في هذه الكلمات الصغيرة ، فإنها جميعا تدلّ على أن الحج وأفعاله الرمزية ليست سوى نحو من البيان والتكلّم بلغة الإشارات غير اللفظية من أجل إراءة المسلمين الوضعية الحقيقية للإسلام والاُمة الإسلامية ، ويذكّرهم بجبهات الحرب الدائمة بين الحق والباطل وبين التوحيد والشرك وبين الإسلام والشيطان ، ويحذّرهم بصورة مستمرة .
ولذلك اعتبر القرآن الكريم تعظيم ورعاية شعائر اللّه من التقوى ، والتقوى هي الوقاية والحذر من الأخطار ، وهذه الأخطار هي : أولاً ـ أخطار العذاب الإلهي ، وثانيا ـ أخطار الشيطان .
ولو ألقينا نظرة على أعمال الحج لرأينا أن الحج ليس عبادة جافّة ، بل هي ساحة قتال ؛ فلو كان المحراب ـ محل عبادة المسلم ـ موضعا فرديا للمواجهة مع الشيطان فمن الملاحظ أن ساحة المواجهة مع الشياطين تتسع للاُمة الإسلامية المحمدية ، وكلّما كان الشيطان أكبر كلّما استلزم ذلك دقة أكبر وحذرا وشعورا مركّزا .
لقد صرّح القرآن بالشعائر الإسلامية ـ والتي يعبَّر عنها بالشعائر الإلهية في موضعين :