فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
إن الجهاد في هذه الساحة يكون بمواجهة ( الفطرة ) وكفاحها الدائب مع ( ما هو ضدّ الفطرة ) ، والحج هو تجربة الذات لكل مسلم ، وتنمية الطاقات الروحية والعسكرية من أجل المواجهة العملية مع الشياطين والمؤسسات الشيطانية .
ويمكن القول :
إن الجمرة الاُولى ـ وهي الموضع رقم ( ١ ) في رجم رمز الشيطان ـ لتذكّر بالأصنام الحجرية والخشبية المصنوعة من قبل البشر ، ويجب رجمها سبع مرات ، أي بمقدار ذلك العدد المقدّس المشترط في الطواف والسعي ، وهو عدد السماوات أيضا .
وأما الجمرة الثانية ـ أو الموضع رقم ( ٢ ) ـ فهي تذكّر بالأصنام الحية ذات الروح ، ويجب رميها سبع مرات بحيث ترى الإصابة وتسمع صوت اصطكاك الحصى بها وصوت ضجيح الجمرة .
وأمّا الجمرة الثالثة ـ أو الموضع رقم ( ٣ ) ـ فهي تذكّر بالمدارس العقائدية والفكرية وما صنعوه من اتجاهات باطلة ومخالفة للفطرة ـ تلك المذاهب التي خانت البشرية على طول التاريخ ولم تقدّم لها أيّة خدمة ـ ويجب أن تقذف بالحصى بإحكام سبع مرات أيضا .
ولو لم تؤدَّ هذه الأعمال فكأنه لم يؤدَّ الحج ، ويعدّ حينئذٍ ناقصا وغير تامّ ومشطوبا عليه ، وعلى الحاجّ أن يعيد أعمال الحج مرّة اُخرى مع البراءة والرجم .
ويروى عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه لمّا رجع من بعض حروبه وقد خاض جهادا مريرا وعسيرا التفت إلى بعض قادة وأمراء جيشه مبيّنا : بأن هذ الجهاد الذي خضتموه هو جهاد أصغر ، وبقي عليكم السعي أكثر لأداء الجهاد الأكبر .