فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
لقد سعى أعداء الإسلام ومنذ قرون عديدة في سبيل تبديل صورة الحج من كونه وسيلة بناء وحرب مقدّسة ضدّ الأعداء إلى مجرّد قالب جامد وخالٍ من محتواه وفلسفته ؛ وذلك بتغييره من صيغته الإبراهيمية ـ إذ أن أول مقيم للحج هو النبي العظيم إبراهيم (عليه السلام) ـ إلى صيغة مرادة ومطلوبة للخصوم .
وليس جزافا ما ورد في الحديث من اعتبار الحج نوعا من الجهاد ، أي الجهاد ضدّ الشيطان وإعلان البراءة منه قولاً وعملاً ـ فإن أحد الأركان العملية الاعتقادية في الإسلام هو تبرّي المسلم من أعداء الإسلام والمسلمين ، وقد ورد ذلك في القرآن مكرّرا لئلاّ يتّجه صوب الأعداء ، ويجب ألاّ يعتمد عليهم ويتبرّأ منهم .
إن الصنم الذي هو وسيلة قطاع طريق التوحيد ومضلّي الإنسانية عن جادّة السعادة والهداية يتجلّى في كل عصر بشكل يتناسب مع ذلك العصر .
ففي زمان يظهر في صورة قطعة منحوتة من الحجر ، وفي زمان بصورة أشخاص طواغيت ، وفي زمان في صورة عقيدة ومذهب وفكرة منحرفة مخالفة للفطرة ؛ في قالب حزب أو قومية أو شعوبية أو طبقية أو شيوعية أو اشتراكية وأمثالها ، وجميع هذه الصور والأشكال تجرّ الإنسان نحو الانحراف عن الطريق الطبيعي السهل وعن عبادة اللّه التي هي طريق الحياة الموفّقة والناجحة .
إن وظيفة الشريعة الفطرية والدين الإبراهيمي هي أن يكافح الصنم بأي شكل كان ، وأن يكسر الأصنام في كل مكان .
وفي الحقيقة أن تحطيم الأصنام يعدّ مرحلة من مراحل الانتماء للإسلام وصيرورة الشخص مسلما ، والتبرّؤ نحوٌ من تحطيم الأصنام ، وكلاهما من مصاديق الجهاد (٧).
(٧)ففي كتاب ( الهداية ) ـ في ذكر آداب استلام الحجر الأسود ـ قول : « آمنت باللّه وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزّى وعبادة الشيطان وعبادة الأوثان وعبادة كلّ ندّ يدعى من دون اللّه » فإن لم تستطع أن تقول هذا كلّه فبعضه .