فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
إن اُطروحة الحج التي تمتلك بحسب طبيعتها آثارا واُصولاً دولية لابدّ وأن يُفسح أمامها المجال حتى تستطيع أن تتجلّى بجميع خواصها وآثاره ومميزاتها . وعلى الاُمم المتحدة أن تتابع وترغّب في تشكيلها سنويا ، وتدعو الدول الإسلامية لحلّ مشاكلها الوطنية والدولية من خلال هذا المؤتمر العظيم الذي تساهم فيه الشعوب بالروح والقلب وعن إرادة وعقيدة وتتحمّل بنفسه جميع تكاليفه ومصروفاته .
إن من ضمن الإجراءات الأساسية للشعوب المسلمة ـ بل وحتى للاُمم المتحدة ـ هو تأسيس مركز خاص للمؤتمرات الإسلامية الطارئة في مدينة مكة والحجاز ليتم فيه عقد مؤتمرات السلام وحلّ الاختلافات الحدودية والسياسية بين البلدان الإسلامية وسائر القضايا الدولية الإقليمية أو العالمية ، نظير دولة سويسرا أو الولايات المتّحدة ؛ الدولتين المضيّفتين لمنظمة الاُمم المتّحدة .
إن المسائل الدولية للكتلة الإسلامية لو يتم طرحها وحلّها في فضاء ديني وتحت حاكمية القانون الإلهي ، لا في فضاء سياسي ودبلوماسي جافّ ، فستكون النتيجة أعمق وأكثر تأثيرا بمراتب ، وستصبح روح الشعوب هي الضمانة على حسن تنفيذ الاتفاقيات التي يتم عقدها هنا .
ومن زاوية الحقوق الدولية وإعلان منظمة الاُمم المتحدة وسائر قرارات المنظمة الدولية التي تتولّى مسؤولية تنظيم العلاقات بين الدول ، يجب اعتماد كلّ وسيلة للحيلولة دون وقوع الحرب ؛ لغرض حلّ الاختلاف الحاصل بين دولتين ، وفي سبيل إحلال الأمن والسلام الدائمين .
ولذا فإنّ مؤتمر الحج وهذا الاجتماع السياسي والعبادي ينبغي أن يكون أحد الوسائل لإقرار الصلح والأمن في المناطق الإسلامية ، وينبغي التصدّي بصورة مباشرة أو في حالة طلب إحدى الدول الاسلامية طبقا لبرنامج لمتابعة شؤون الحج في سبيل الإفادة منه في الأبعاد الدولية (٦).
(٦)من ذلك ما ورد في المادة (٥٢) من الفصل الثامن من اعلان الاُمم المتحدة ، أنّه يسمح لمجلس الأمن الاستفادة من المؤسسات الإقليمية لإحلال السلم والأمن الدولي ، وألاّ يصبح مانعا من هذه الخطوات . وكذلك المادة (٢٨) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .