فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
وقد رأينا في أوّل مرحلة من العمرة والحج المسمّاة بالميقات أن جميع الناس ـ الرئيس منهم والمرؤوس ؛ الفقير والغني ؛ القوي والضعيف ؛ من أيّ شعب كان ومن أي قوم ومهما كانت ثقافته ـ يجب أن يخلعوا جانبا لباسهم المحلّي الذي يمثِّل هويتهم الشخصية أو الوطنية ، ويرتدوا ثيابا غير مخيطة « ثوبي الإحرام » ؛ وهو قطعتان من القماش الأبيض رخيص الثمن ؛ غير مخيط وغير مزيَّن وغير معطَّر .
وكذا الأحذية لابدّ وأن تستبدل بأحذية عادية ورخيصة وغير مخيطة ، ويجب عليهم جميعا أن يروا أنفسهم أمام اللّه سبحانه وجها لوجه ملبّين دعوته : « لبيك اللهم لبيك » .
إن وحدة السياق التي تحكم حركة وصوت ومسيرة هؤلاء الأفراد نحو الكعبة لترفع فوق رؤوسهم مظلّة المساواة الحقيقية بين البشر ، فإن كل هؤلاء على اختلاف شعوبهم وقومياتهم من شتى بقاع الأرض عندما يصلون الكعبة بيت اللّه وفي الحقيقة بيت الناس (١)ـ يطوفون حولها على وتيرة واحدة وعلى نحو واحد ، ولابدّ أن يكونوا كذلك .
وأيضا السعي بين الصفا والمروة ـ وهي التظاهرة التي يقوم بها جميع الشعوب ـ يكون بنحو واحد ، ولا يمكن لأحد في كل هذه المشاهد أن يميّز بين ذي القدرة وصاحب الثروة وبين الضعيف والفقير .
وكذلك على صعيد صحراء عرفات والمشعر ومنى ؛ الجميع متساوون ، فكلّهم يجلس تحت الخيام وعلى حرّ الرمضاء من دون أي فرق وامتياز بين أحد وآخر ، وهم مشغولون بعبادة اللّه سبحانه .
إن هذه المشاهد مضافا إلى كونها تذكّر بالمساواة بين البشر ، هي تمرين واختبار لهم .
(١)وهذا التعبير مقتبس من قوله تعالى : « إن أوّل بيت وُضع للناس » ـ المترجم .