فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ناقشوا اندراجها تحت عقد الصلح . حيث اعتبروها عقدا ومعاملة مستقلّة لا ربط لها بعقد الصلح ، ولا يشترط فيها إنشاء مفهوم التصالح صريحا أو ضمنا كما هو مقتضى عقد الصلح ، بل هي عقد برأسه ينشأ فيه الإباحة في مقابل تمليك العوض أو إباحته ، فيكون مشمولاً لعموم {أوفوا بالعقود } و « المسلمون عند شروطهم » بناءً على شموله للعقود أيضا وعدم اختصاصه بالشروط ضمن العقود .
بل توسّع بعضهم وجعلها مشمولة لعموم {إلاّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ } ؛ لأنّ التجارة مطلق التكسّب و {أحلّ اللّه البيع } خصوصا إذا كان تمليك مال في قبال الإباحة ؛ لأنّ العمل وإن لم يكن مبيعا في البيع ، ولكن يصح جعله عوضا فيه .
قال المحقق الخراساني : « إنّما يشكل من هذه الجهة إذا اُريد الاستدلال عليه بما دلّ على صحتها بعناوينها ، وإلاّ فلا إشكال في صحّة الاستدلال عليه بـ « المؤمنون عند شروطهم » و بـ {أوفوا بالعقود } ، إلاّ أن يدّعى أنّ المراد بالعقود هي المعهودة المتعارفة منها لا مطلقا ، وهو كما ترى » (١١).
وقال المحقق الاصفهاني (قدس سره) : « قد عرفت مرارا انّ المعاوضة والمبادلة من المعاني غير المستقلّة في التحصّل ، بل لابدّ من أن يكون بلحاظ أمر ، والمعاوضة المالية لابدّ من أن تكون بلحاظ أمر يناسب المال بما هو مال ، ول اختصاص للأمر الملحوظ في المبادلة بالملكية ، بل تصدق المعاوضة بقيام كل منهما مقام الآخر في الملكية والهبة والإباحة ولو باختلاف الأطراف بأن يكون أحدهما ملكا والآخر حقا أو مباحا .
وأمّا عدم صدق البيع فليس من حيث اختلاف الطرفين في الملكية والإباحة ، بل من حيث انّه تمليك عين بعوض ، وهذا إباحة مال بعوض ، وإلاّ فلو فرضنا تمليك ماله بازاء مال مباح له بالإباحة المطلقة لم يكن وجه لمنع صدق البيع
(١١)حاشية المكاسب : ١٩.