فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وقد اختلف الفقهاء المتعرّضون لهذا النحو من الإباحة المعوّضة في صحتها وعدم صحتها بعنوان معاملة مستقلّة ، فذهب جملة منهم إلى صحتها ، ومنعها آخرون .
ولا شك أنّه على القول بصحتها بهذا العنوان تكون عقدا من العقود ؛ لأنّ فيها تمليك مال أو عمل في مقابل إباحة مال آخر ، وهو تصرّف اعتباري والتزام في الأموال راجع لطرفين ، فيحتاج إلى التوافق والقبول منهما معا ، ول يمكن أن يستقل به طرف واحد ، وهذا هو العقد .
ومن هنا استدلّ القائلون بصحتها أيضا إلى أدلّة نفوذ العقد كعموم {أوفو بالعقود } ، أو حلّية التجارة عن تراضٍ أو البيع ، أو عموم « المسلمون عند شروطهم » بناءً على شمولها للعقود أيضا .
وقد جعلها بعضهم مصداقا لعقد الصلح بعد الاشكال في كونها معاوضة متعارفة ومعهودة .
قال الشيخ (قدس سره) : « وأمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض فمحصّله : أنّ هذ النحو من الإباحة المعوّضة ليست معاوضة مالية ليدخل كل من العوضين في ملك مالك العوض الآخر ، بل كلاهما ملك للمبيح ، إلاّ أنّ المباح له يستحق التصرّف ، فيشكل الأمر فيه من جهة خروجه عن المعاوضات المعهودة شرع وعرفا ، مع أنّ التأمّل في صدق التجارة عليها فضلاً عن البيع ، إلاّ أن يكون نوعا من الصلح لمناسبة له لغة ، لأنّه في معنى التسالم على أمرٍ بناءً على انّه لا يشترط فيه لفظ ( الصلح ) كما يستفاد من بعض الأخبار الدالّة على صحته بقول المتصالحين « لك ما عندك ولي ما عندي » ونحوه ما ورد في مصالحة الزوجين ، ولو كانت معاملة مستقلّة كفى فيها عموم : « الناس مسلّطون على أموالهم » وعموم « المؤمنون عند شروطهم » » (١٠).
وقد ناقش أكثر المحققين والأعلام الاشكال الذي طرحه الشيخ (قدس سره) كما
(١٠)المكاسب ، كتاب البيع : ٩٠.