فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المالين أو أحدهما فعل التمليك أو الإباحة ؛ فإنّ المال أعم من العين والمنفعة والعمل .
ولازمه كما ذكر المحقق الخراساني (قدس سره) عدم تحقق الإباحة ولا ملك العوض بذلك ، وهو خارج عن المقصود في موارد الإباحة المعوّضة .
بل ذهب بعض الفقهاء إلى عدم معقوليته ، قال المحقق الاصفهاني (قدس سره) : « أصل المقابلة بين التمليكين فيه غموض وخفاء ؛ فإنّ التمليك بالاعطاء حال تعلّقه بمتعلّقه ملحوظ آليّ ، وفي جعل نفسه معوّضا يحتاج إلى لحاظ استقلالي ، ولا يعقل اجتماع اللحاظين المتباينين في ملحوظ واحد ، فلابدّ من أن يكون هذه المعاملة في ضمن معاملة اُخرى كالصلح على التمليك بازاء التمليك ، فيستحق كلّ منهما التمليك من الآخر بازاء تمليك نفسه » (٧).
وهذا المحذور الذي ذكره راجع إلى مقام الاثبات ، أي لا يمكن إنشاء المبادلة بين الفعلين بالمعاطاة ؛ لأنّ الملحوظ فيها النظر إلى المال المُعطى ، لا عملية الاعطاء نفسه الذي هو التمليك أو الإباحة ، ولهذا ذكر إمكانه إذا قصد ذلك مستقلاًّ ضمن معاملة اُخرى كالصلح على التمليك بازاء تمليك أو إباحة بازاء إباحة .
وقال السيّد الخوئي (قدس سره) « لا نتصور وجها معقولاً للمبادلة بين تمليكين ؛ فإنّ المبادلة لابدّ وأن تكون بين مالين موجودين إمّا خارجا أو اعتبارا في الذمة ، وأمّا ما كان موجودا في زمان وانعدم فلا معنى لتبديله ، والمقام من هذ القبيل ، فإنّ التمليك الذي ينعدم بقوله ملّكتك لا معنى لتمليكه لشخص آخر ثبوتا .
وأمّا إثباتا فلا يمكن إنشاؤه بقوله : ملّكتك الدار مثلاً ، بل لابدّ في ذلك من
(٧)حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) ١ : ١٦٢.