فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وهذا التقسيم إن اُريد منه أنّ المقابلة المأخوذة في إنشاء الإباحة بعوض تارة يكون بأخذها ولحاظها بين المالين ، واُخرى بلحاظها بين الإباحتين أو الإباحة والملك فهذا صحيح ، إلاّ انّه مجرّد اختلاف في الصياغة والانشاء ؛ إذ على كلا التقديرين يكون المنشأ هو الإباحة الفعليّة المقيّدة ، أي لا يكون المنشأ هو الإباحة بلا مقابل ، بل الإباحة المقابلة بعوض سواء لوحظ التقابل بالنحو الأوّل الذي هو من تقييد متعلّق الإباحة بوجود مقابل وعوض له على غرار قيود المتعلّق ، أو بالنحو الثاني الذي هو من تقييد نفس الإباحة على غرار قيود الحكم . وهذا جارٍ في التمليك بعوض أيضا فانّه تارة تُنشأ المبادلة بينهم في الملكية أي تمليك المال المقابل مع مال آخر ، واُخرى يُنشأ تمليك كلّ منهم مقيدا بتمليك الآخر .
وكلّ هذا من التفنّن في الصياغة ؛ إذ الإباحة والتمليك على كل تقدير منش بالفعل بنحو مقيّد بمقابله ، فلا يحتاج إلى إنشاء آخر لهما .
وإن اُريد منه المقابلة بين فعلي الإباحة والتمليك أو الإباحة والإباحة بحيث تقع المبادلة بين الفعلين فهذا لا يتصوّر إلاّ بجعل فعل الإباحة أو التمليك عوض وبدلاً في المعاملة ، نظير تمليك العمل في إجارة الأعمال ، وعندئذٍ يكون لكلّ منهما على الآخر عمل التمليك أو الإباحة ، فلا تتحقق إباحة ولا ملك العوض بمجرد وقوع المعاملة منهما .
قال المحقق الخراساني (قدس سره) : « لو كان الغرض من المعاملة المقابلة بين التمليكين بأن يكون عمل كل منهما وتمليكه جعل بازاء عمل الآخر وتمليكه لم يقع بهذه المعاملة تمليك من أحدهما ، بل يستحق كل على الآخر بعد وقوعه تمليك الآخر وفاءً بها كسائر الأعمال إذا وقعت المعاوضة بينهما ، كم لا يخفى » (٦).
بل هذا بحسب الحقيقة من المبادلة بين مالين في الملكية أو الحقية ، إلاّ أنّ
(٦)حاشية المكاسب ( الآخوند ) : ١٨.