فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
المثالية لو اقتصر على ملاحظة بعض الروايات في مورد واحد أو موردين ؛ لأنّ احتمال دخل خصوصية مورد واحد أو موردين قد يكون احتمالاً عرفيا ، بينما لا يكون احتمال دخل خصوصيات الموارد المتفرقة جميعا احتمالاً عرفي وإن كان موجودا ثبوتا . وهذا مبني على أنّ حجّية الظهور تشمل الظهور المتحصل من مجموع أدلة متفرقة عند ملاحظتها جميعا كخطاب واحد (٦٠).
الدور الثامن ـ دور الاستقراء في معرفة القوانين التشريعية العامة :
في الشريعة الإسلامية ـ كأي قانون ـ مجموعة من التشريعات يصطلح عليها بأنها قواعد تشريعية ، وهي في رتبة أعلى من رتبة القواعد الفقهية . إنها عبارة عن اُصول قانونية حاكمة على جميع المفردات الفقهية ومتصرفة فيها ، وهي ما يصطلح عليه بأدلة التشريع العليا أو الخطوط العامة للتشريعات الإسلامية أو مقاصد الشريعة . إن استكشاف هذه القوانين العليا إنّما يتم بتتبع الموارد واستقراء الأحكام والمفردات القانونية للوصول إلى مثل هذه الكليات التشريعية ونماذج هذه العناوين : مبدأ العدل والإحسان ؛ مبدأ حفظ مصالح المسلمين ؛ مبدأ رفع العسر والحرج ؛ مبدأ سنة الاجتماع . ولعل أهم نماذج تلك التشريعات العامة :
الأول ـقاعدة « لا ضرر » :
من أهم القواعد التي اصطلح عليها الفقهاء بالقواعد الفقهية هي قاعدة « لا ضرر » ، ولكن الأصح أن يقال إنها من القواعد التشريعية العامة لا سيم مع توسعة شيخ الشريعة الأصفهاني لها بحيث أصبحت مثبتة للحكم لا مجرد رافعة (٦١).
ومن الواضح للمتتبع أن لقاعدة نفي الضرر شمولاً واضحا لجميع الأبواب الفقهية ، ولعل إدراجها في أبحاث الاُصول لعموميتها هذه ، ويكفي تتبع مادة الضرر والضرار في الأحكام لملاحظة ذلك ، كحلّ اليمين لرفع الضرر ، وكون
(٦٠)الصدر ، السيد محمد باقر ، بحوث في شرح العروة الوثقى ، ج ٢ ، ص ٩١، مجمع الشهيد الصدر .
(٦١)الأصفهاني ، شيخ الشريعة ، قاعدة لا ضرر ، ط ـ جماعة المدرسين .