فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
هذا ولكن يمكن إرجاع الاشتراط المذكور بحسب الحقيقة إلى تقييد الإباحة بالالتزام الشرطي ، فالإباحة وإن لم تكن في مقابل العوض ، إلاّ أنّه ليست مطلقة ، بل مقيّدة ومعلّقة على الالتزام بالشرط كما هو الحال في سائر الشروط ضمن العقود ؛ إذ لا يقصد بالضمنية في العقود مجرّد التقارن الزماني أو الظرفية ، وإنّما المقصود الارتباط وتقييد الانشاء العقدي بالشرط ، ولكن لا بمعنى تقييده بتحقق المشروط ليلزم منه تعليق العقد على تحقق الشرط فيبطل ، بل بمعنى تقييده بالالتزام الشرطي الحاصل حين العقد ، كما أنّ الالتزام بالشرط مقيّد لبّا وثبوتا بالإباحة ، فإذا لم تتحقق الإباحة أو رجع عنه المالك فلا التزام بدفع البدل من قبل الآخر ، فالمقام نظير الشروط ضمن العقود أو الايقاعات ، فيكون هذا شرطا غير ابتدائي مشمولاً لعموم « المسلمون عند شروطهم » ، فيكون نافذا ، ويجب الوفاء على الطرف الآخر على تقدير الإباحة من الطرف الأوّل . نعم ، لا يكون المبيح ملزَما بالإباحة ، قال السيد الخوئي (قدس سره) : « وأمّا الوجه الثاني ، فإن كان الشرط فيه من قبيل شرط النتيجة فبقبول المباح له ينتقل ماله إلى المبيح ، وإن كان ذلك من قبيل شرط الفعل فيجب عليه التمليك لوجوب الوفاء بالشرط » (٥)، وسيأتي مزيد توضيح لذلك لاحقا .
٥ ـوأمّا الإباحة في مقابل العوض ـ القسم الأوّل ـ فقد تقدّم تقسيمها في بعض الكلمات إلى أقسام ثلاثة :
١ ـمقابلة المباح مع العوض ، فيكون من المقابلة بين المالين في الإباحة أو في الإباحة من طرف والملك من طرف آخر .
٢ ـمقابلة الإباحة مع الإباحة أو التمليك ، فيكون من المقابلة بين الفعلين .
٣ ـمقابلة المال مع الفعل بأن يكون فعل التمليك أو الإباحة في قبال المال المباح أو المملّك فيكون من مقابلة المال مع الفعل .
(٥)مصباح الفقاهة ٢ : ١٩١.