فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
السادس ـإثبات مطهرية الاستحالة :
تمسك صاحب الجواهر لإثبات مطهرية الاستحالة لجميع الأعيان النجسة ـ من دون فرق بين أفرادها ـ باستقراء ما علم طهارته من ذلك بتوسط الإجماع والسيرة والضرورة والنصوص ، مثل : رماد الأعيان النجسة ودخانه بل وبخارها ، والخمر المنقلب بنفسه خلاًّ ، وكذا العصير ، والنطفة والعلقة المتكونتين حيوانا ، بل والعذرة ونحوها دودا ، وإن أوهمت عبارات بعض الناس الخلاف فيه ، والدم المستحيل قيحا أو جزءا لما لا نفس له ، والماء النجس بولاً لحيوان مأكول اللحم ، بل أو عرقا أو لعابا أو جزءا من الخضراوات والحبوب والأشجار والثمار ، والغذاء النجس لبنا أو روثا لمأكول اللحم أو جزءا له أو لطاهر العين ، وغير ذلك . بل وباستقراء سائر الأحكام الشرعية غير الطهارة المعلقة على موضوعات فاستحالت أو استحيل إليها ، عبادة كان ذلك الحكم أو معاملة (٥٣).
الدور الخامس ـ الاستقراء في مباحث أسانيد الروايات :
لقد استفاد الفقهاء من الاستقراء في إثبات أسانيد الروايات أو نفيها ، أو معرفة حال الراوي من جهة روايته عن شخص وعدمها ، أو تحديد طبقة الراوي . ومما اتبعوه في ذلك :
الأوّل ـإجراء حساب الاحتمالات :
لقد أسس الشهيد الصدر لإثبات صحة الروايات منهجا اعتمد فيه على حساب الاحتمالات ، وأساس ذلك يعتمد على ملاحظة واستقراء من لم تثبت وثاقته ، وملاحظة النسبة بينها وبين المجموع . وطبّق السيد الشهيد هذه النظرية في موردين هما : مراسيل ابن أبي عمير ومشايخ الحسن بن سماعة (٥٤).
(٥٣)النجفي ، الشيخ محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج ٦ ، ص ٢٧٨، دار الكتب الإسلامية .
(٥٤)الصدر ، السيد محمد باقر ، شرح العروة الوثقى ، ج ٤ ، ص ٢٩٥.