فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
وهذا البحث وقع عندهم في تحديد الكر وأنّه ألف ومئتا رطل ، قالوا : المراد منه العراقي ؛ لأنّه الأكثر استعمالاً في الروايات .
فإذا الاستقراء هنا يحدد استعمالاً شرعيا يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق ، ولكن لا يخفى أن الاستقراء في مثل هذا المورد لابد فيه من الدقة ، فلابد من استقراء الروايات الواردة عن كل إمام من الأئمة (عليهم السلام) بمفرده لملاحظة م ينصرف إليه الرطل عند الإطلاق لديه .
العاشر ـ تحديد المراد من قوله تعالى {وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً} (٣٨):
استدل بعض الفقهاء لإثبات أن الأصل هو البراءة ـ على الخلاف الدائر بين الاُصوليين والأخباريين ـ بقوله تعالى : {وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً } ؛ بتقريب : أن الآية تدل على نفي العقاب للتكليف غير الواصل .
واستشكل على هذا الاستدلال : بأن الآية في مقام الإخبار عن الاُمم السابقة وأنه لم يقع العذاب عليهم إلاّ بعد إرسال الرسول ، وقرينة ذلك قوله تعالى : {وما كنّا } ؛ فإنّ التعبير ورد بلفظ الماضي .
والسيد الخوئي يجيب عن هذا الإشكال : بأن جملة « ما كان » أو « ما كنا » وأمثالهما من هذه المادة مستعملة في أن الفعل غير لائق به تعالى ، ولا يناسبه صدوره منه جل شأنه . ويظهر ذلك من استقراء موارد استعمالها ، كقوله تعالى : {ما كان الله ليضلّ قوما بعد إذ هداهم } (٣٩)، وقوله تعالى : {وما كان الله ليذر المؤمنين } (٤٠)، وقوله تعالى : {ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } (٤١)، وقوله تعالى : {وما كنت متّخذ المضلّين عضدا } (٤٢). . إلى غير ذلك . فجملة الفعل الماضي من هذه المادة منسلخة عن الزمان في هذه الموارد ، فيكون المراد أن التعذيب قبل البيان لا يليق به تعالى ، ولا يناسب حكمته وعدله ، فلا يبقى فرق حينئذٍ بين العذاب الدنيوي والاُخروي (٤٣).
(٣٨) الاسراء :١٥.
(٣٩) التوبة :١١٥.
(٤٠) آل عمران :١٧٩.
(٤١) الأنفال :٣٣.
(٤٢) الكهف :٥١.
(٤٣)الواعظ الحسيني ، السيد محمد سرور ، مصباح الاُصول ، ج٢ ، ص ٢٥٦، مكتبة الداوري .