فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المالك كما تسوغ له الإباحة المجّانية ، كذلك يمكنه بمقتضى عموم دليل السلطنة تخصيص الإباحة بمن يبذل له عوضا معيّنا ، فيبيح السكونة في الدار لخصوص من يعطي عن كلّ شهر درهما مثلاً .
ولكن شيخنا الاُستاذ (قدس سره) ناقش فيه في الهامش بما لفظه : ( إنّ عوضيّة المسمّى تتوقف على عقد معاوضة صحيحة ، وإلاّ كان ما أباحه المالك بعوضه مضمونا بالمثل أو القيمة دون المسمّى ) » .
ثمّ قال : « وفيه : انّ هذا إنّما يتجه لو اُريد عوضية المسمّى على نحو الملكية بأن يكون الطرف المبيح مالكا لهذا العوض ومطالبا إيّاه الطرف الآخر على حد مطالبة الملاك أموالهم في باب المعاوضات ؛ فإنّ هذه المالكية لا تكاد تتحقق إلاّ بعد افتراض وقوع عقد صحيح كما أفاده (قدس سره) .
إلاّ أنّ الكلام لم يكن في ذلك ، بل في تصحيح هذه المعاملة على وجه يصح للطرف الآخر السكنى منوطا بدفع المسمّى ، وهذا المقدار لا يتوقف على ما ذكره من فرض العقد الصحيح ، بل يكفي فيه ما عرفته في تفسير الإباحة من أنّ المبيح بمقتضى عموم سلطنة الناس على أموالهم ربما لا يبيح المنفعة لكلّ أحد أو لهذا الشخص على سبيل الاطلاق ، بل لطائفة خاصّة وهم الذين يبذلون هذا العوض الخاص ، أو لهذا الشخص في تقدير دفع العوض المعيّن وهو عن كلّ شهر درهم بحيث لا يرضى بالتصرف في تقدير عدم دفع هذ المبلغ المعيّن ، بل يكون غاصبا وقتئذٍ وضامنا للقيمة لا محالة » (٤).
٤ ـوأمّا الإباحة مع اشتراط تمليك العوض على غرار الشروط ضمن العقود ـ وهو القسم الثاني من الأقسام الأربعة المتقدّمة ـ فقد يقال : انّ هذ لا يجعل الإباحة عقدا أيضا ، وإنّما هي مجرد إباحة أو إذن في التصرّف مع اشتراط شرط على المباح له بدفع العوض ، وهذا شرط ابتدائي لا أثر له .
(٤)مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : ٧٩ ـ ٨٠.