فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
الروايات التي حكمت بالتحريم موافقة للكتاب الكريم . وأجابوا عنه بأن كلمة النكاح وردت بما يزيد على عشرين موردا في القرآن الكريم ، وهي في جميع هذه الموارد استعملت بمعنى التزويج ، كقوله تعالى : {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم } (٢٢)، وقوله تعالى : {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } (٢٣)، وقوله تعالى : {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ } (٢٤)، وقوله تعالى : {ول جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن اُجورهن } (٢٥)، وقوله تعالى : {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } (٢٦). . إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . نعم هي مستعملة في مورد واحد في الوطء هو قوله تعالى : {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك } (٢٧)، وقد ذهب المشهور إلى أنها مستعملة في التزويج أيضا ؛ ومن هنا فحمل النكاح في المقام على الوطء من غير قرينة خلاف الظاهر جدا ، بل الظاهر منه ـ ولا سيما بملاحظة استعمالاته في سائر الموارد ـ هو التزويج (٢٨).
الثالث ـالاستقراء لإثبات صحة التبادر :
من العلامات التي ذكروها لمعرفة المعنى الحقيقي من المجازي هو التبادر ؛ أي انسباق المعنى من حاقّ اللفظ . وأمّا مشكلة اختلاف التبادر من قبل الأشخاص فقد يدعي مدعٍ أن المتبادر من اللفظ معنىً ما ويدعي خصمه أن المتبادر معنى آخر ، وحل هذه المشكلة عبر استقراء غالب موارد الاستعمال وملاحظة المتبادر منها ، والاشتباه والخطأ إنّما يحصل من عدم استفراغ الوسع في الاستقراء (٢٩).
إذا الاستقراء يلعب دوره كمرجحٍ لتبادرٍ على آخر ومن المعلوم أن تشخيص المعنى المتبادر سوف يحدد ظهور الرواية المجردة عن القرينة الخاصة ، فيشكل الاستقراء ركنا غير مباشر في عملية الاستنباط .
(٢٢) النور :٣٢.
(٢٣) النساء : ٣.
(٢٤) البقرة :٢٢١.
(٢٥) الممتحنة :١٠.
(٢٦) البقرة :٢٢١.
(٢٧) النور : ٣.
(٢٨)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، كتاب النكاح ج ١ ، ص ٣٩١.
(٢٩)القمي ، الميرزا أبو القاسم ، قوانين الاُصول ، ص ١٣.