فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
الاختلاف فيه أو وقع الاختلاف في دخول فرد من الأفراد تحت واحد من هذه الموضوعات . وقد استفاد الفقهاء من الاستقراء لتحديد كلا الأمرين ، وهذه بعض مواردها :
الأوّل ـدخول النذر تحت مفهوم اليمين المستوجب لجريان أحكام اليمين على النذر :
عمل صاحب الرياض (١٥)على إثبات دخول النذر تحت اليمين بالاستقراء والتتبع التام الكاشف عن اشتراك النذر واليمين في كثير من الأحكام . وقد ناقشه من لحقه من الأعلام (١٦)في ذلك محتجين بكون الاستقراء ناقصا ، وكون الاشتراك في كثير من الاحكام لا يجدي ما لم يكن الاشتراك في جميعها .
الثاني ـتحديد معنى الولي :
دلت الروايات على توقف زواج البكر على إذن الولي العرفي ، وهو منحصر عرفا بالأب والجد . والمراد من الولي العرفي هو ما يقابل الولي الشرعي الذي هو الحاكم . والدليل على كون المراد من الولي في الأخبار والروايات هو الولي العرفي تتبع موارد استعمالات الولي في الأخبار الواردة في باب النكاح وباب الطلاق (١٧).
الدور الثالث ـ الاستقراء والاستظهار من الرواية أو معرفة المدلول اللفظي :
إن من وسائل معرفة معاني الألفاظ استقراء استعمالاتها عند العرب ، وهذ الاستقراء حجة وإن لم يكن تاما ؛ لعدم إمكان تحقق الاستقراء التام لموارد الاستعمال . قال الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية : « وحجية الاستقراء في مباحث الألفاظ مما لا كلام فيه ، وهو عمدة الأدلّة في إثبات الأوضاع التركيبية ووجوب على الرجوع إليه طريقة أهل العربية » (١٨).
(١٥)الطباطبائي ، السيد علي ، رياض المسائل ، ج ١١، ص ٤٨٠، ط ـ جماعة المدرسين .
(١٦)النجفي ، الشيخ محمد حسن ، جواهر الكلام ج ٣٥، ص ٣٦٠، دار الكتب الاسلامية ؛ الحكيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة الوثقى ج ١٠، ص ٣٠٧.
(١٧)الأنصاري ، الشيخ مرتضى ، كتاب النكاح ، ص ١٥٣، ط ـ مؤتمر الشيخ الأنصاري .
(١٨)الأصفهاني ، محمد تقي ، هداية المسترشدين ، ص ١٩٠، ط ـ مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .