فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
يعتمدون على عنصر الاستقراء لأجل إثبات تلك القاعدة ، فضلاً عما لو كانت القاعدة قد وردت بنص خاص فتكون قاعدة منصوصة ، فإذا ما لم يكن منصوصا من القواعد يعتمد الفقهاء في تقعيده حينئذٍ على عملية تصيد للنصوص والأحكام في الموارد المتعددة لاستخراج القاعدة وإثباتها .
ولقد لاحظ المحقق البحراني مدى أهمية الاستقراء في تقعيد القواعد ، فذكر أن القواعد الكلية الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) في الأحكام الشرعية كما تكون باشتمال القضية على سور الكلية كذلك تحصل بتتبع الجزئيات الواردة عنهم (عليهم السلام) كما في القواعد النحوية (٦)، ولذا يقرر في مورد آخر أن أكثر الأحكام الشرعية التي صارت بين الأصحاب قواعد كلية إنّما حصلت من تتبع جزئيات الأحكام وضم بعضها إلى بعض كالقواعد النحوية المبنية على تتبع كلام العرب ؛ وإلاّ فوجود الأحكام بقواعد مسورة بسور الكلية لا تكاد توجد إلاّ نادرا (٧).
ونستعرض هنا موارد اعتمد فيها الفقهاء على الاستقراء في مهمتهم هذه :
الأوّل ـقاعدة « التنصيف بالنسبة للمملوك وأن عليه نصف ما على الحـر » :
استدل الأعلام بهذه القاعدة في العديد من الموارد التي لا نص فيها على التنصيف ، ومستندهم في تأسيس هذه القاعدة هو الاستقراء (٨)، مثل : م ثبت من أن عدة الأمة نصف عدة الحرة ، وأن كفارة العبد صيام شهر وأمّ كفارة الحر فصيام شهرين ، وأن حد القذف فيه نصف ما على الحر .
الثاني ـقاعدة « حمل عمل المسلم على الصحة » :
أقام الفقهاء أدلّة متعددة لإثبات هذه القاعدة ، ومن تلك الأدلّة ما استدل به النراقي ـ وهو الاستقراء ـ قال (قدس سره) : « ومما يمكن أن يستدل به على القاعدة المذكورة أيضا الاستقراء ؛ فإن تتبع أحكام جزئيات الأفعال ـ من عبادات الناس
(٦)البحراني ، الشيخ يوسف ، الحدائق الناضرة ، ج ١ ، ص ٥٠٣، ط ـ جماعة المدرسين .
(٧)المصدر السابق ٥ : ٦٠.
(٨)الطباطبائي ، السيد علي ، رياض المسائل ، ج ١١، ص ٢٦٢، ط ـ جماعة المدرسين .