فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
مبطنة إلى الأمر الأساسي الذي يوجب هذا الاختلاف ؛ بأنّه في الاستقراء نحن نحاول استكشاف ماهية مشتركة لا يعقل التخلف عنها ، وهذا لا نبحث عنه في قاعدة الأعم الأغلب (٥).
وهذا الاختلاف يثمر في فارق آخر : وهو أن الظن الذي يحصل من قاعدة الأعم الأغلب يكون أقل درجة من الظن الحاصل من الاستقراء الناقص ، ولذ ناقشوا حجية قاعدة الأعم الأغلب من جهة ضعف إفادتها الظن عن الاستقراء الذي لا حجية له .
إذا الفارق يرجع إلى اختلاف الدور المرتقب من الاستقراء مع الدور المرتقب من قاعدة الأعم الأغلب ؛ فليس المراد من قاعدة الأعم الأغلب التعميم ، بينم المراد من الاستقراء أنه تعميم المعلوم للمجهول ، وهو بهذا يكون له دور أوسع دائرةً من القاعدة ، ويترقب أن تكون إفادته للظن أشد وأقوى .
دور الاستقراء في عملية الاستنباط :
نعمد الآن إلى ذكر مجموعة من الأدوار التي يقوم بها الاستقراء في عملية الاستنباط ؛ إما بشكل يؤدي إلى كونه عنصرا مستقلاً لإثبات الحكم الشرعي ، أو بنحو يجعله ركنا أساسيا لدليلية الدليل .
الدور الأوّل ـ الاستقراء وتقعيد القواعد الفقهية :
القواعد الفقهية عبارة عن كبريات فقهية قد لا تشمل جميع الأبواب الفقهية ولكنها تشمل فروعا فقهية متعددة . وقد بحث الفقهاء في التفريق بين القواعد الفقهية والمسائل الاُصولية في مواطن متعددة من كتبهم ، سواء من صنّف منهم في القواعد مستقلاً أو من كتب في الاُصول ، لا سيما مع اشتهار إدراج قاعدتين في أبحاث الاُصول قاعدة « الميسور » وقاعدة « لا ضرر » .
وعندما يبحث الفقهاء عن القاعدة الفقهية وفي مقام تأسيسهم لتلك القاعدة
(٥)الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين ، حاشية المكاسب ، ج ٥ ، ص ٣٥، المطبعة العلمية ، ١٤١٨.