فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
التحريمية . إن الالتفات إلى أن الشيخ كان يعتمد في هذا على طريقة ملاحظة المجموع يعفي الشيخ من الإشكالات التي اُوردت على مفردات م ذكره ، وإن النظر في الإشكال لابد وأن ينصب على ملاحظة المجموع العام للأحكام .
لا نريد أن ندخل في هذا البحث من الجهة التي تبحث عادةً والتي هي عبارة عن عملية تأسيس لحجية الاستقراء بملاحظة أدلّة الحجية التي تثبت أو تنفي حجيته كالكتاب والسنة والإجماع والعقل ، بل ندخل في البحث من جهة تطبيقية لنبحث كيفية استفادة الفقهاء من الاستقراء في الاستنباط بملاحظة التطبيقات الفقهية ، أو فقل لنلاحظ الممارسة الفقهية للاستقراء لنرى هل يتجرد الاستقراء عن أي دور في عملية الاستنباط ولا يكون له أي تأثير فضلاً عن الحجية ، أو أنّ الأمر ليس كذلك ؛ بل حتى لو تجرد الاستقراء من الحجية والدليلية يبقى له دوره الذي لا ينكر في عملية الاستنباط ، وإذا كان كذلك فأي دور هذا هو الذي سيقوم به ؟
على أننا لابد لنا من لفت النظر إلى ما يرتبط بالاستقراء بشكل عام وكلي قبل الخوض في تطبيقات الفقهاء له ، وهو تفرقة الفقهاء بين الاستقراء وبين قاعدة اُخرى دارجة على ألسنتهم ، وهي قاعدة الأعم الأغلب ؛ لأنّ ذلك يسلط مزيدا من الضوء على حقيقة الاستقراء .
للفقهاء قاعدة وردت على ألسنتهم في أبواب متعددة ؛ هي قاعدة إلحاق المشكوك بالأعم الأغلب ، ولعل من أفضل صيغ التفريق بينها وبين الاستقراء م ذكره الشيخ الأصفهاني رائد المدرسة العقلية بين الفقهاء ، حيث ذكر أن حقيقة الفارق ترجع إلى أنه يشترط في الاستقراء العلم بأن ما لم يحصل ملاحظته من الأفراد لابد وأن يكون مشتركا مع الأفراد التي حصل استقراؤها وألاّ يحصل التخلف ولو في فرد ، وأما قاعدة الأعم الأغلب فعلى العكس من ذلك ؛ فإنه تجامع القطع بمخالفة الأفراد النادرة للأفراد الغالبة . ويشير إشارة