فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
٣ ـ سبب العمومية والتجريد في القاعدة القانونية :
إنّ صفتي العمومية والتجريد هما وسيلة القاعدة القانونية في تحقيق العدالة والمساواة داخل المجتمع . فإخضاع كل طوائف الوقائع المتشابهة وكل الأشخاص ـ بغض النظر عن ذواتهم ـ لأحكام موحّدة ، كفيل بأن يقيم إلى حدّ كبير العلاقات بين الأفراد في المجتمع على أساس من العدالة والمساواة .
الخاتمة:
وفي نهاية هذه الدراسة في مباحثها الأربعة ومن خلال دراسة الخصائص المتوفرة في القاعدة القانونية يمكن لنا أن نعرّف القاعدة القانونية بأنّها : « قاعدة عامة ومجرّدة وملزمة تنظم السلوك الاجتماعي للإنسان مصحوبة بجزاء على نحو المكافأة أو العقوبة لمن ينفذها أو يخالفها من قبل السلطة العامة كفيلة باحترامها » .
ويعادل هذا المعنى في الشريعة « المسألة الفقهية » أو « الحكم الشرعي » وهو ـ كما عرّفه الشهيد الصدر (قدس سره) ـ « التشريع الصادر من اللّه لتنظيم حياة الإنسان » . فالمسألة الشرعية أيضا كالقاعدة القانونية تماماً ؛ عامّة ومجرّدة على أساس قاعدة الاشتراك في التكاليف ، ثمّ هي ملزمة وتستمد إلزاميتها من حكم العقل بطاعة اللّه وأوامره ونواهيه ، وتنظم سلوك الإنسان الفردي والاجتماعي ، والجزاء الكافل لاحترامها هو « الثواب » و « العقاب » الدنيوي والاُخروي . وهذا ما يسوقنا نحو بيان أوجه الشبه والاختلاف بين قواعد الشريعة الإسلامية وقواعد القانون في دراسة اُخرى ، إن شاء اللّه .